فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٩ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
تستأذن من أحد منهم وحتى من زوجها ، وذلك لأنّ الأمر اللائم كان قد توجّه إلى حشد من المهاجرين الأعزّاء ، فأحسّت بالتكليف في الدفاع عنهم ، ولات حين استئذان من أحد لأجل أداء الفرض . فلا إمرة لأحد عليها فدفعت عنهم .
وقد كانت هجرة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) مسبوقة ببيعة العقبة ، وهيالبيعة التيعقدها رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) مع الأنصار خفية . وكان وفد الأنصار الذين خرجوا من يثرب إلى مكّة فتوافدوا تحت جُنح الليل بالعقبة ثلاثة وسبعين رجلاً ومعهم من نسائهم من ذوات الرأي اثنتان ، وهما نسيبة بنت كعب المازنية واُمّ منيع أسماء بنت عمرو السلمية ، وهي من أتمّ القوم عقلاً . فبايعوا رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وآتوه مواثيقهم وذمامهم أن يمنعوه ممّا يمنعون منه أنفسهم وأهليهم . . .
واُمّ منيع هذه كانت واحدة من ذوات المكانة والرأي من نسوة الأنصار . قد أسلمت حين تنفّس صبح الإسلام ، وصحبت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) إلى خيبر ، فكان لها فيها المشهد المحمود ، وهي اُمّ معاذ بن جبل أحد صحابة النبيّ الأكرم المشهورين .
وأمّا نسيبة فهي التي خرجت في جيش المسلمين يوم اُحد تسقي الظماء وتأسو الجرحى ، وكانت غُرة الحرب وطلعتها للمسلمين ، فما لبث أن أنكرت وأدبرت عنهم فتناولتهم سيوف المشركين تفور الدماء من جثمانهم ، فانكشفوا مدبرين إلاّ عشرة أو نحوهم يدرأون عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) وفي مقدّمهم نسيبة ، فانتضت سيفها واحتملت قوسها وذهبت تصول وتجول بين يدي رسول اللّه وتنزع عن القوس وتضرب بالسيف ، وكانت لا ترى الخطر يدنو من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى تكون سداده وجُنّته ، حتى قال رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) : « ما التفتّ يميناً ولا شمالاً إلاّ أنا أراها تقاتل دوني » .
واُصيبت نسيبة في هذا اليوم بثلاثة عشر جرحاً ، واحد منها غار في عاتقها فنزف الدم منه وهي رغم ذلك كالصاعقة الساحقة تضرب في نحور العدوّ وتجول وترتمي بين صفوفهم ، فدعا لها رسول اللّه بقوله : « بارك اللّه عليكم من أهل بيت » وسمعت نسيبة فقالت : يا رسول اللّه ادع اللّه أن نرافقك