فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٧ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
فهما سواء .
وهذا الذي أجمله اللّه تعالى في كتابه الذي يهدي به من اتّبع رضوانه سبل السلام ويخرجه من الظلمات إلى النور بقوله : {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} (٣٥)وتلك هي درجة الرعاية والحياطة والخدمة لا يتجاوزها إلى قهر النفس وجحود الحقّ .
وكما قرن اللّه عزّ وجلّ بينهما في شؤون الحياة الدنيا ، كذلك قرن بينهما في حسن الثواب وادّخار الأجر وارتقاء الدرجات العلى في الآخرة فقال سبحانه : {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ اُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَاُوْلَئِكَ يَدْخُلونَ الْجَنَّةَ} (٣٦)، وقال تعالى : {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَرٍ أَوْ} {اُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (٣٧).
ومما يناسب المقام ، ذكر ما للنساء في عصر الوحي من الآثار والمآثر تبصرة لما نحن بصدده من اشتراط الذكورة في القاضي وعدمه ، فنتبرّك بمأثرة عن سيدة النساء بضعة النبيّ الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) فاطمة الزهراء عليهاالسلام ـ وكم لها من مكرمة ـ وناهيك بها خطيبة . قال آية اللّه الحجّة شرف الدين الموسوي رضوان اللّه تعالى عليه في كتاب النصّ والاجتهاد بعد حديث : « إذ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال أبو بكر : إنّ رسول اللّه قال : « لا نورّث ما تركناه صدقة » .
غضبت على أثارة واستقلت غضباً فلاثت خمارها واشتملت بجلبابها ، وأقبلت في لمّة من حفدتها ونساء قومها تطأ ذيولها ما تخرم مشيتها مشية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) حتى دخلت على أبي بكر ، وهو في حشد من المهاجرين والأنصار وغيرهم فنيطت دونها ملاءَة ثمّ أنّت أنّة أجهش لها القوم بالبكاء . وارتجّ المجلس ، فأمهلتهم حتى إذا سكن نشيجهم ، وهدأت فورتهم افتتحت الكلام بحمد اللّه عزّ وجلّ ثمّ انحدرت في خطبتها .
| تعظ القوم في أتمّ خطاب | حكت المصطفى به وحكاها |
(٣٥) البقرة : ٢٢٨.
(٣٦) النساء : ١٢٤.
(٣٧) النحل : ٩٧.