فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٢ - التشبّه بالكفّار والتبعيّة لهم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
سهل القبول لما يراد منهم ، استخدمتهم النصارى لإفساد الحوزة ، وقى اللّه من شرّهم .
ولا يدلّ هذا الحديث على حرمة التشبّه بهم مطلقاً ، بل على أنّ المتشبّهين بهم غالباً من أعداء المسلمين وأنّهم في مظنّة ذلك ، وهو نظير ما ورد في ذمّ بني اُميّة ؛ فإنّ الغالب عليهم عداوة أهل البيت (عليهم السلام) لا أنّ جميعهم كذلك ، وليس مطلق من تشبّه بهم كافراً أو معادياً » (٣١).
ولا يخفى عليك أنّ لسان هذه الأخبار لسان الإرشاد إلى ما هو الواقع ، وغاية ما تدلّ عليه هذه الروايات هو الكراهة ؛ لوقوع تلك الاُمور في معرض التأثّر بأفكار الأعداء ومقاصدهم بحيث يؤدّي إلى الانقياد إليهم وإن لم يكن قصدهم ذلك ، كما يقال : لا تعاشر أهل الدنيا فتكون من أهل الدنيا كما هم أهل الدنيا .
اللّهمّ إلاّ أن يقال :إنّ المرشد إليه أمر لا يتناسب مع الكراهة ؛ لأنّ كون الشخص من أعداء اللّه من المبغوضات جدّاً .
إلاّ أنّه مع ذلك لا يخلو من التأمّل ؛ لورود مثل هذه التعبيرات في بعض المكروهات ، مضافاً إلى أنّ هذه الجمل مذكورة في معتبرة طلحة بن زيد في وجه ترك غربلة الدقيق ، مع أنّ من المعلوم هو عدم حرمة ذلك ، ولم أر من أفتى بحرمته .
نعم يمكن أن يقال :إنّه يختلف باختلاف الموارد من الشدّة والضعف والكراهة والحرمة ، فتأمّل .
ومنهــا ـ ما ورد في كراهة الاتّزار والتوشّح :
روى في الكافي عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « لا ينبغي أن تتوشّح بإزار فوق القميص وأنت تصلّي ، ولا تتّزر بإزار فوق
(٣١)الوافي ١١: ذيل صفحة ٧١٣ـ ٧١٤، المجلّد العشرون .