فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - التشبّه بالكفّار والتبعيّة لهم آية اللّه السيّد محسن الخرازي
اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كان لا يترك في بيته شيئاً فيه تصليب إلاّ قضبه ـ يعني قطعه ـ ولما فيه من التشبّه بالنصارى » (٣٨).
وفي تاج العروس : « وثوب مصلّب ـ كما عن المصباح ـ أي فيه نقش كالصليب (٣٩). وفي حديث عائشة أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان إذا رأى التصليب فيثوب قضبه ؛ أي قطع موضع التصليب منه . وفي الحديث : نهى عن الصلاة بالثوب المصلّب ، وهو الذي فيه نقش أمثال الصلبان . وفي حديث عائشة أيضاً : فناولتها عطافاً فرأت فيه تصليباً فقالت : نحّيه عنّي . وفي حديث اُمّ سلمة أنّها كانت تكره الثياب المصلّبة » (٤٠).
يستفــادمن مجموع هذه الأخبار الكثيرة في الموارد المختلفة : أنّ الإتيان بما يكون شبيهاً لما أتى به الكفّار ممّا هو من مختصّاتهم كان مكروهاً ومنهياً عنه في الإسلام ، ولعلّ الوجه فيه أنّ ذلك يوجب التبعية الفكرية شيئاً فشيئاً وإن لم يكن قصدهم ذلك ، ونتيجتها الدخول في زمرة الأعداء وسلب الاستقلال والمجد الإسلامي ، كما اُشير إليه في الروايات الدالّة على النهي عن لبس ملابس الأعداء وغيرها .
ويؤيّد ذلك ما ورد عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) من أنّه : « مَن تشبّه بقوم أوشك أن يكون منهم » (٤١).
فــروع :
الأوّل :إنّه لا يجوز لبس ما فيه نقش الصليب ونحوه بقصد التشبّه والتبعية ؛ لما عرفت من منع الآيات عن تبعيّة الكفّار . نعم لو كان ذلك بقصد التزيّن لا التبعية والتشبّه فهو مكروه وينبغي أن يترك .
هذا إذا لم يتعنون بعنوان محرّم آخر ، كتضعيف الدولة الإسلامية أو المجتمع الإسلامي أو ترويج المسيحية ، وإلاّ فيكون محرّماً . كما أنّ حفظ الصليب ونصبه حرام ؛ لوجوب إتلافه حسماً لمادة الفساد .
الثــاني :إنّ قوله (عليه السلام) : « فيكونوا أعدائي كما هم أعدائي » بعد النهي عن لبس
(٣٨)تذكرة الفقهاء ٢ : ٥٠٦.
(٣٩)المصباح المنير ١ : ٤١٧، مادة « صلب » . لكن الموجود فيه : « وثوب مصلّب : عليه نقش صليب » .
(٤٠)تاج العروس ١ : ٣٣٧ـ ٣٣٨، مادة « صلب » .
(٤١)بحار الأنوار ٧٨: ٩٣، ح ١٠٦.