فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤١ - المسائل المستحدثة في الطب ـ القسم الثاني آية اللّه الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
بكاملها للآخر أو له سهمه فقط ؟
الظاهر هو الثاني ؛ لسقوط سهمه بالإذن ، لا أنّه ممنوع من الميراث حتى يرثه غيره .
ولو شربت الاُمّ دواءً فأسقط جنينها ، فهنا انعكس الأمر فكان الطبيب آمراً والاُمّ مباشرة ، وجبت الدية عليها لأبيه لكونها المباشر في القتل ، ولو مات أبوه قبل ذلك فالدية للاخوة والأخوات والجدّة والأجداد وهكذا . وكذا الحال فيما لو وصف لها الطبيب دواءً لاسقاط الجنين فشربته أو هي طلبت منه دواءً فأعطاها فشربته فأسقطت جنينها ، كانت هي المباشر في ذلك ، ووجبت عليها الدية . ويتبع الحكم المتقدّم ما لو ابتاع الأب لها دواءً لهذا الغرض فشربته كانت الدية عليها . وأمّا لو أعطاها زوجها دواءً يعلم أنّه يُسقط الجنين وكان قاصداً لإسقاطه ، وزعم أنّه نافع لتقوية الجسم مثلاً فشربته كان القاتل هو الأب دونها ؛ لعدم استناد الفعل إليها ، وكذا الحال فيما لو كانت قاصرة العقل .
والحــاصل :فالمدار في كلّ ذلك على الاسناد العرفي ، فإنّه من الواضح إسناد الفعل إلى المباشر مع وجود السبب ، إلاّ أن يكون المباشر ضعيفاً بأن يكون مغلوباً على أمره مقهوراً على العمل ، أو كان المباشر قاصر العقل بالصبا أو الجنون ، أو كان جاهلاً بالواقع بالمرّة كما تقدّم آنفاً ، فإنّ الفعل في جميع ذلك يسند إلى السبب لقوّته وضعف المباشر . وأمّا لو كان المباشر بالغاً عاقلاً عالماً مختاراً فالفعل يسند إليه دون السبب ؛ للصدق العرفي في ذلك ، مضافاً إلى دلالة جملة من الروايات الواردة في أبواب مختلفة :
١ ـ منهــا :ما رواه زرارة ، عن أبي جعفر (عليه السلام) : في رجل أمر رجلاً بقتل رجل فقتله قال : « يقتل به الذي قتله ، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت » (٢٠).
٢ ـ ومنهـا :ما عن السكوني ، عن أبي عبداللّه (عليه السلام) ، قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في رجل أمر عبده أن يقتل رجلاً فقتله ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) :
(٢٠)الوسائل ١٩: ٣٢، ب ١٣من قصاص النفس ، ح١ ، إلى غير ذلك ممّا ورد في هذا الباب .