فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٧
ولا صنّف فيه كتاباً ، ولا أملى فيه مسألة ، فكيف تدّعون أنتم خلاف ذلك؟! »
ثمّ أجاب (رحمه الله) بما حاصله : بأنّ المنكر لذلك أنكر ما كان من طرق غيرنا من أخبار الآحاد لا ما كان من طرقنا (١٢٣).
وقد خالف شيخنا الإسكافي رأي معاصريه فذهب إلى حجّية خبر الواحد ، وقد أعمل هذا الرأي واستند إليه في جملة واسعة من فتاواه (١٢٤)، وأشار السيّد المرتضى إلى وجود هذا الرأي عنده في بحث الشهادات من كتاب « الانتصار » (١٢٥).
بيد أنّا لم نقف على دليل لابن الجنيد في مسلكه هذا .
وعلى أيّ تقدير ، فإنّه بوسعنا القول عنه أنّه أوّل فقيه واُصوليمن الإماميّة يؤمن بحجّية خبر الواحد بشكل مطلق ، ومن ثمّ انفتح الباب على مصراعيه لدى باقي الاُصوليّين فآمنوا أيضاً بذلك ، وصار هو الرأي السائد والمشهور لديهم .
تخصيص العــام :
ذكر السيّد المرتضى في باب الشهادات فقال : « وكان أبو علي بن الجنيد من جملة أصحابنا يمنع من شهادة العبد وإن كان عدلاً ، ولمّا تكلّم على ظواهر الآيات في الكتاب التي تعمّ العبد والحرّ ادّعى تخصيص الآيات بغير دليل ، وزعم أنّ العبد من حيث لم يكن كفواً للحرّ في دمه وكان ناقصاً عنه في أحكامه لم يدخل تحت الظواهر . . . وهذا منه غلط فاحش ؛ لأنّه إذا ادّعى أنّ الظواهر إذا اختصّت بمن تتساوى أحكامه في الأحرار كان عليه الدليل ؛ لأنّه ادّعى ما يخالف الظواهر ، ولا يجوز رجوعه في ذلك إلى أخبار الآحاد التي يروونها ؛ لأنّا قد بيّنا ما في ذلك » (١٢٦).
نلاحظ في النصّ المذكور أنّ ابن الجنيد قام بتخصيص العمومات الكتابية ـ مثل قوله تعالى : {ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} وقوله تعالى : {شَهِيدَيْنِ مِن رِجَالِكُمْ} ـ
(١٢٣)المصدر السابق ١: ٣٣٩.
(١٢٤)انظر على سبيل المثال : الانتصار : ٢٤٧. مختلف الشيعة ٧ : ٣٥، و ٢ : ٣٠٧و ١٧١، و ٣ : ٤٤.
(١٢٥)الانتصار : ٢٤٧.
(١٢٦)المصدر السابق .