فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧
أضواء على فقه الإسكافي :
يصعب على الباحث أن يتحدّث بإسهاب وتفصيل عن خصائص فقه الإسكافي ؛ وذلك لعدم توفّر شيء من كتبه وقد قدّمنا فيما سبق لمحات عامة عن فقهه وآرائه ، ونريد الآن الإشارة إلى مجموعة مقارنات ونكات متفرّقة عن فقهه ، عسى أن تكشف عن جانب من خصائصه ونقاط القوّة أو الضعف فيه .
ولا أدّعي أنّ ذلك يؤدّي دور الدراسة الشاملة لفقهه ، وإنّما هي مجموعة إثارات ونكات مقتطفة من خلال البحث في آرائه وفتاواه .
١ ـالقدرة على التفريع : من الخصائص التي توفّر عليها فقه الإسكافي القابلية على التفريع ودراسة المسألة بمختلف صورها وحالاتها ، وهذا من الواضحات لكلّ من وقف على جانب من آرائه وكتاباته . وقد يمكن القول إنّه سجّل بذلك تفوّقاً على كتابات معاصريه كالرسالة والهداية والمقنع والمقنعة والنهاية ولربّما المبسوط أيضاً في بعض الموارد . ولنقرأ النصّ التالي لابن الجنيد في بحث الجهاد مقارنين ذلك بكلام للشيخ في المبسوط على ما نقله عنهما العلاّمة في المختلف حيث قال : « قال الشيخ : لو جعل لدليلٍ جارية من قلعة ، وفتحت صلحاً على أنّ لصاحب القلعة أهله ، وكانت الجارية من أهله ، قيل للدليل : أترضى بالقيمة ؟ فإن رضي فلا بحث ، وإن امتنع قيل لصاحب القلعة : أترضى بالقيمة عنها ؟ فإن رضي فلا بحث ، وإن امتنع قيل لصاحب القلعة : ارجع إلى قلعتك بأهلك ، ويزول الصلح ؛ لأنّه قد اجتمع أمران متنافيان لا يمكن الجمع بينهما ، وحقّ الدليل سابق ، فوجب تقديمه .
وقال ابن الجنيد : ولو أنّ علجاً (٧٢)دلّ المسلمين على قلعة وشرط عليهم جارية سمّاها ، فلمّا انتهوا إلى القلعة صالحوا صاحب القلعة على أن يفتحها لهم ويخلّي بينه وبين أهله ففعل ، وكانت زوجته تلك الجارية المشروطة للعلج ، فإن كان المسلمون صالحوا صاحب القلعة قبل قدرتهم عليها من غير استظهار على من فيها كان الصلح جائزاً ، ولم يجب أن تسلّم الجارية إلى
(٧٢)العلج : الرجل من كفّار العجم . لسان العرب ٢ : ٣٢٦.