فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩
فهو يحاول أن يحشّد أكبر عدد ممكن من الأدلّة لدعم رأيه ، وإليك نموذجاً من ذلك :
فقد ذهب في بحث الزكاة إلى أنّ المسكين أسوأ حالاً من الفقير ـ بخلاف من يرى أنّهما متّحدان إذا افترقا ـ لوجوه :
الأول : ما رواه أبوبصير ـ في الصحيح ـ قال : قلت لأبي عبداللّه (عليه السلام) : قول اللّه عزّ وجلّ : {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} (٧٥)فقال : « الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه » (٧٦).
الثاني : إنّ العادة في عبارات أهل اللسان تأكيد الأضعف معنىً بالأقوى منه ، وأنّ المؤكِّد يفيد زيادة على ما يفيده المؤكَّد ، ولا شكّ في أنّه يحسن تأكيد الفقير بالمسكين ، فيقال : فقير مسكين ، دون العكس ، فلولا أنّ وجود الحاجة في المسكين أقوى لما حسن هذا التأكيد .
الثالث : قوله تعالى : {أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ} (٧٧)معناه : أنّه لشدّة فقره وحاجته قد ألصق بطنه بالتراب ؛ لشدّة جوعه .
الرابع : قول الشاعر :
| أمّا الفقير الذي كانت حلوبته | وفق العيال فلم يترك له سبد |
جعل للفقير حلوبةً وفق عياله ، فيكون حاله أجود من المسكين (٧٨).
وقد ذهب إلى هذا الرأي الشيخ المفيد والطوسي في النهاية وسلاّر (٧٩)، ولم يتعرّضوا لشيء من الأدلّة المذكورة .
٣ ـ قد يوافق في بعض فتاواه آراء أهل الحديث ، كما في مسألة مَن مرّ على بستان أو ماشية ، فإنّه ينادي ثلاثاً ويستأذن فإن أجابوه وإلاّ فليجني وليأكل (٨٠).
٤ ـ قد يلاحظ في مسألة ما التزامه برأي لا يُعرف دليله ووجهه ، كما في
(٧٥) التوبة : ٦٠.
(٧٦)التهذيب ٤ : ١٠٦، ح ٢٩٧. الكافي ٣ : ٥٠١، ح ١٦.
(٧٧) البلد :١٦.
(٧٨)مختلف الشيعة ٣ : ٧٦.
(٧٩)المقنعة : ٢٤١. النهاية : ١٨٤. المراسم : ١٣٢.
(٨٠)انظر : مختلف الشيعة ٨ : ٣٥٩.