فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٩ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
العباد ، ونافذاً حكمهم من قِبل نصب اللّه تعالى ونصب النبيّ ؛ بمقتضى الآية المتقدّمة والروايات المتواترة واُصول المذهب . وهذا ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الإشكال في أمر القضاء والحكومة في زمان الغيبة ، بعد قضاء الأصل المتقدّم ، وبعد دلالة الأدلّة على أنّ القضاء والحكومة من المناصب الخاصّة للخليفة والنبيّ والوصيّ .
قال تعالى : {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْْإَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} (٦٥)دلّ على أنّ جواز الحكومة بالحقّ من متفرّعات الخلافة ، وغير الخليفة لا يجوز له الحكم حتى بالحقّ ، فتأمّل .
وإنّما قلنا بجوازها ؛ لكون الأمر في مقام رفع الحظر ، فلا يستفاد منها إلاّ الجواز .
وتدلّ عليه أيضاً صحيحة سليمان بن خالد ـ المحكيّة سابقاً ـ ورواية إسحق ابن عمّار عن أبي عبداللّه (عليه السلام) قال : « قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح : يا شريح ، قد جلست مجلساً لا يجلسه إلاّ نبيّ أو وصيّ نبيأو شقي » (٦٦).
فنقول : إنّا نعلم علماً ضرورياً بأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) المبعوث بالنبوّة الختمية أكمل النبوّات ـ إلى أن قال :ـ فالضرورة قاضية بأنّ الاُمّة بعد غيبة الإمام (عليه السلام) في تلك الأزمنة المتطاولة ، لم تترك سدى في أمر السياسة والقضاء . . . ويدلّ عليه بعض الروايات » (٦٧).
ثمّ ذكر (قدس سره) روايات النصب ، وأنّ القدر المتيقّن هو الفقيه العالم بالقضاء والسياسات الدينية . ثمّ وجّه الكلام إلى ما هو مقصود بالبيان من أنّ الحكومة وسياسة العباد من حقّ الفقهاء العظام (٦٨)، انتهى .
وفي النهاية أقول :صدّقنا بالأصل المقرّر عقلاً وآمنّا بالقاعدة المقرّرة شرعاً ولكن كلّ ذلك قد خصّص بأدلّة النصب ، وتلك الأدلّة وجهتها هو الردع عن التحاكم إلى الطاغوت ، وتحديد من يرجع إليه من الشيعة ممّن قد روى حديثهم
(٦٥) ص : ٢٦.
(٦٦)الوسائل ١٨: ٧ ، ب٣ ، صفات القاضي ، ح٢ .
(٦٧)رسالة الاجتهاد والتقليد للإمام الراحل (قدس سره) : ٢٠ـ ٢٣.
(٦٨)راجع رسالة الاجتهاد والتقليد للإمام الراحل (قدس سره) : ٢٤.