فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
والفرائض عليهم واحدة ، يسأل الآخرون من أداء الفرائض عمّا يسأل عنه الأوّلون ، ويحاسبون عمّا به يحاسبون » (٦٢).
وجملة الكلام أنّه على فرض تسليم كون المراد من لفظ « الحكومة » في صحيحة سليمان هو القضاء ، وأنّها صدرت واُلقيت على وزان ضرب القاعدة القائلة باختصاص القضاء بالنبي والوصي (عليهما السلام) .
نقول : إنّ أدلّة النصب قد أخرجت عنها الشيعة بقوله (عليه السلام) : « انظروا إلى من كان منكم » . وعلمت أنّ قيد الرجولية في خبري أبي خديجة جرى على سبيل التقابل والغلبة ، فلا يصلح لتقييد المقبولة ولا للمطلقات الاُخر ولا لأدلّة اشتراك التكليف .
وقد يقرّر ذلك الأصل بلسان العقل : « أنّه لا إشكال في أنّ الأصل عدم نفوذ حكم أحد على غيره قضاءً كان أو غيره ، نبيّاً كان الحاكم أو وصيّ نبيأو غيرهما ، ومجرّد النبوّة والرسالة والوصاية والعلم ـ بأيّ درجة كان ـ وسائر الفضائل لا يوجب أن يكون حكم صاحبها نافذاً وقضاؤه فاصلاً .
فما يحكم به العقل هو نفوذ حكم اللّه ـ تعالى شأنه ـ في خلقه ؛ لكونه مالكهم وخالقهم ، والتصرّف فيهم ـ بأيّ نحو من التصرّف ـ يكون تصرّفاً في ملكه وسلطانه ، وهو تعالى شأنه سلطان على كلّ الخلائق بالاستحقاق الذاتي ، وسلطنة غيره ونفوذ حكمه وقضائه يحتاج إلى جعله .
وقد نصب النبيّ للخلافة والحكومة مطلقاً ، قضاءً كانت أو غيره ، فهو (صلى الله عليه و آله و سلم) سلطان من قِبل اللّه تعالى على العباد بجعله ؛ قال تعالى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِن أَنفُسِهِمْ} (٦٣).
وقال : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاُوْلِي الْْإَمْرِ مِنكُمْ فَإِنْتَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} (٦٤).
ثمّ بعد النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان الأئمّة (عليهم السلام) ـ واحداً بعد واحد ـ سلطاناً وحاكماً على
(٦٢)الوسائل ١١: ٢٧، ب٩ ، جهاد العدو ، ح١ . مرآة العقول ١٨: ٣٣٧، باب من يجب عليه الجهاد ومن لا يجب . وقال الخبر ضعيف .
(٦٣) الأحزاب : ٦.
(٦٤) النساء : ٥٩.