فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - شرطية الذكورة في منصب القضاء آيةاللّه الشيخ الگيلاني
ونظر في حلالهم وحرامهم وعرف أحكامهم . وتعرف أنت أنّ نطاق هذا البيان لا يضيق عن شمول النساء ، وقد عرفت أنّ تعبير « إلى رجل منكم » في المشهورة جرى مجرى الغالبية ، فلا يصلح لتقييد المقبولة ولا لتقييد ما في التوقيع الشريف بخطّ مولانا صاحب الزمان روحي فداه من قوله (عليه السلام) : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » . وفي الحوادث الواقعة مسألة القضاء . ولا ارتياب في أنّ ممّا منّ اللّه به علينا وجود المحدّثات المؤمنات في الإسلام في كلّ عصر .
وكفى بنفيسة ( ١٤٥ ـ ٢٠٨هـ ) بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب (عليهم السلام) شاهداً على ذلك .
ففي كتب التراجم : أنّ الإمام الشافعي لمّا دخل مصر حضر إليها وسمع عليها الحديث ، وكان بشر الحافي يزورها ، وقد استدعى الإمام أحمد بن حنبل في منزل بشر الحافي دعاء الخير من السيّدة رضوان اللّه عليها . ولمّا توفّي الشافعي أمرت بجنازته فاُدخلت إليها وصلّت عليه (٦٩).
وكذا ليس في مكنته تقييد مطلقات الكتاب مثل قوله تعالى : {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْْإَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} (٧٠)، ولا تقييد أدلّة اشتراك التكليف .
والقول :بأنّ المستفاد من مذاق الشرع أنّ الوظيفة المرغوبة في النساء هي التحجّب والتستّر والتصدّي للاُمور البيتية دون التدخّل فيما ينافي تلك الاُمور .
ومن الظاهر أنّ التصدّي للقضاء عادة سيجعلهنّ في معرض أندية الرجال ، والقيل والقال ، بل أحياناً في ورطة السفور وترك الغضّ المأمور به .
قول بلا دليل، بل لعلّه يدلّ على جواز قضائها لولا ما يكتنفه ويعرضه من بعض المحرّمات ، نظير ما قيل في تحريم الغناء من أنّه لأجل ما يكتنفه ، وهو كما ترى!
(٦٩)أعلام النساء ٥ : ١٨٧ـ ١٨٩، عمر رضا كحالة ، وقد نقلها عن تاريخ ابن خلّكان وشذرات الذهب لابن العماد ومرآة الجنان لليافعي والحقيقة والمجاز للنابلسي ولواقح الأنوار للشعراني وتحفة الأحباب للسخاوي وطائفة اُخرى من المصادر .
(٧٠) النساء : ٥٨.