مستند الشّيعة - النراقي، المولى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الرابع المكان
بقي الكلام في بيان المسجد الذي يعتكف فيه على هذا القول ، فهل هو المسجد الجامع ، كما في ثلاثة أخبار من الأخبار المتقدّمة ، وعبارة جمع من الأصحاب [١]؟
أو الجماعة ، كما في أربعة من الأخبار ، وكلام جمع آخر [٢]؟
أو المسجد الأعظم ، كما في كلام المفيد؟
لا وجه للأخير ، لعدم وروده في رواية ، إلاّ أن يفسّر به المسجد الجامع ـ كما فسّره الشهيد الثاني به في حاشية النافع ، وصاحب ديوان الأدب ـ وهو الغالب في الأمصار أيضا ، أي يتّحد الجامع والأعظم ، وحينئذ فيرجع إلى الأول.
فبقي الكلام في تعيين أحد الأولين وبيان المراد منهما ، فنقول : يمكن أن يكون المراد بهما واحدا ، وهو إمّا ما تصلّى فيه الجماعة مطلقا ، سواء كانت جمعة أو جماعة عامّة البلد ـ من غير تخصيص بقبيلة أو محلّة ـ أو جماعة مطلقا. واحتمال إرادته من مسجد جماعة بل ظهوره منه ظاهر وفسّر المسجد الجامع به أيضا الشهيد الثاني في المسالك [٣].
أو ما تصلّى فيه صلاة الجمعة. واحتمال إرادته من مسجد الجامع ظاهر ، بل فسّره به السنجري في المهذّب والفيّومي في المصباح المنير والنووي في التحرير والشهيد الثاني في الروضة [٤] ، وفسّر مسجد الجماعة به نادر أيضا.
[١] كالمحقق في الشرائع ١ : ٢١٦ ، والشهيد الأوّل في اللمعة ( الروضة ٢ ) : ١٥٠ ، والسبزواري في الذخيرة : ٥٣٩.
[٢] نقله عن العماني في المختلف : ٢٥١.
[٣] المسالك ١ : ٨٣.
[٤] المصباح المنير ١ : ١١٠ ، الروضة ٢ : ١٥٠.