مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٧٢ - ـ شروط حج التمتع
وهل يسقط الدم والحال هذه؟ فيه تردد.
______________________________________________________
القول بالإجزاء للشيخ في الخلاف [١]. وهو ضعيف جدا ، والأصح ما استوجهه المصنف من البطلان مع العمد والاستئناف من حيث أمكن مع الجهل أو النسيان ، أما الأول فلعدم تحقق الامتثال المقتضي لبقاء المكلف تحت العهدة ، وأما الثاني فلصحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهالسلام قال : سألته عن رجل نسي الإحرام بالحج فذكره وهو بعرفات ما حاله؟ قال : « يقول : اللهم على كتابك وسنة نبيك ، فقد تمّ إحرامه ، فإن جهل أن يحرم يوم التروية بالحج حتى رجع إلى بلده إن كان قضى مناسكه كلها فقد تمّ حجه » [٢].
قوله : ( وهل يسقط الدم والحال هذه؟ فيه تردد ).
المراد بالدم هنا هدي التمتع. وقوله : والحال هذه ، الظاهر تعلقه بمن استأنف الإحرام حيث أمكن للعذر ، إذ لا يمكن تعلقه بأصل المسألة أعني من أحرم بحج التمتع من غير مكة مع الاختيار ، فإن من هذا شأنه يقع إحرامه باطلا ، فلا وجه للتردد في سقوط هدي التمتع عنه ، لأن الحج الفاسد لا يجب فيه هدي. ومع ذلك فلا وجه للتردد في سقوط الهدي عمن أحرم من غير مكة للعذر ، لأن هدي التمتع عندنا نسك كغيره من أفعال الحج لا تعلق له بالإحرام.
نعم ذهب بعض العامة إلى أنه جبران لما فات في إحرام حج التمتع من الإحرام من الميقات [٣]. وهو ظاهر اختيار الشيخ في المبسوط [٤]. وعلى هذه فيمكن سقوط الدم في المسألة المفروضة إذا اتفق حصول الإحرام من الميقات اضطرارا أو مرّ عليه محرما ، أما سقوطه بمجرد الإحرام من غير مكة
[١] الخلاف ١ : ٤٢٠.
[٢] التهذيب ٥ : ١٧٥ ـ ٥٨٦ ، الوسائل ٨ : ٢٣٩ أبواب المواقيت ب ١٤ ح ٨.
[٣] كالفيروزآبادي في المهذب ١ : ٢٠١.
[٤] المبسوط ١ : ٣٠٧.