مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢٠١ - تحقق الاحلال بالنية لا بالتلبية
______________________________________________________
فمتى فعلا ذلك فإن لم يجدّدا التلبية يصيرا محلّين ولا يجوز ذلك ، فلأجله أمر المفرد والسائق بتجديد التلبية عند الطواف ، مع أن السائق لا يحلّ وإن كان قد طاف بسياقه الهدي [١].
ثم استدل على عدم تحلل القارن بما رواه عن يونس بن يعقوب ، عمن أخبره ، عن أبي الحسن عليهالسلام قال ، قال : « ما طاف بين هذين الحجرين الصفا والمروة أحد إلاّ أحلّ ، إلاّ السائق للهدي » [٢] وضعف هذه الرواية بالإرسال وغيره يمنع من العمل بها.
قال الشهيد في الشرح بعد أن أورد هذه الروايات : وبالجملة فدليل التحلل ظاهر ، والفتوى مشهورة ، والمعارض منتف. وهو كذلك ، لكن ليس في الروايات دلالة على صيرورة الحجة مع التحلل عمرة كما ذكره الشيخ [٣] وأتباعه [٤] ، نعم ورد في روايات العامة التصريح بذلك ، لأنهم رووا عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أنه قال : « إذا أهلّ الرجل بالحج ثم قدم إلى مكة وطاف بالبيت وبين الصفا والمروة فقد أحلّ وهي عمرة » [٥].
احتج العلاّمة في المختلف [٦] بأنه دخل في الحج دخولا مشروعا فلا يجوز الخروج عنه إلاّ بدليل شرعي ، وبقوله عليه السلام : « إنما الأعمال بالنيات » [٧].
والجواب عن الأول أن الدليل على الخروج ثابت كما بيّناه ، وعن
[١] التهذيب ٥ : ٤٤.
[٢] التهذيب ٥ : ٤٤ ـ ١٣٣ ، الوسائل ٨ : ١٨٤ أبواب أقسام الحج ب ٥ ح ٦.
[٣] النهاية : ٢٠٨ ، والمبسوط ١ : ٣١١.
[٤] كالقاضي ابن البراج في المهذب ١ : ٢١٠.
[٥] سنن أبي داود ٢ : ١٥٦ ـ ١٧٩١.
[٦] المختلف : ٢٦٢.
[٧] التهذيب ١ : ٨٣ ـ ٢١٨ ، الوسائل ١ : ٣٤ أبواب مقدمة العبادات ب ٥ ح ٧.