مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٤٦ - جواز حج المودع بمال الميت إذا وجب عليه
______________________________________________________
وحكى الشهيد في اللمعة قولا باعتبار إذن الحاكم في ذلك مطلقا واستبعده [١]. وذكر الشارح أن وجه البعد إطلاق النص الوارد بذلك [٢]. وهو غير جيد ، فإن الرواية إنما تضمنت أمر الصادق عليهالسلام لبريد بالحج عمن له عنده الوديعة وهو إذن وزيادة ، ولا ريب أن استئذان الحاكم مع إمكانه أولى ، أما مع التعذر فلا يبعد سقوطه حذرا من تعطيل الحق الذي يعلم من بيده المال ثبوته.
ومورد الرواية الوديعة ، وألحق بها غيرها من الحقوق المالية حتى الغصب والدين [٣]. ويقوى اعتبار استئذان الحاكم في الدين ، فإنه إنما يتعين بقبض المالك [٤] أو ما في معناه.
ومقتضى الرواية أن المستودع يحج ، لكن جواز الاستيجار ربما كان أولى خصوصا إذا كان الأجير أنسب لذلك من الودعي.
وصرّح الشارح بأن إخراج الحج واجب على المستودع ، لظاهر الأمر فلو دفعه إلى الوارث اختيارا ضمن إن لم يتفق منه الأداء [٥]. وهو حسن.
وهل يتعدى الحاكم إلى غير حجة الإسلام من الحقوق المالية كالدين والزكاة والخمس؟ قيل : نعم ، لاشتراك الجميع في المعنى المجوز [٦]. وقيل : لا ، قصرا للرواية المخالفة للأصل على موردها [٧]. والجواز بشرط العلم بامتناع الوارث من الأداء في الجميع حسن إن شاء الله تعالى.
[١] اللمعة الدمشقية : ٦٦.
[٢] المسالك ١ : ٩٩.
[٣] المسالك ١ : ٩٩.
[٤] في « ض » : المال.
[٥] المسالك ١ : ٩٩.
[٦] كما في المسالك ١ : ٩٩.
[٧] كما في جامع المقاصد ١ : ١٦١.