مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٢٦ - حكم من أفاض قبل طلوع الفجر
______________________________________________________
وذكر الشارح ـ قدسسره ـ أن الاجتزاء بالمبيت إنما يتم إذا كان قد نوى الوقوف ليلا ، وإلا كان كتارك الوقوف [١]. وهو مشكل ، لأن الوقوف لغير المضطر وما في معناه إنما يقع نهارا فكيف تتحقق نيته ليلا.
واعلم أنه يستفاد من قول المصنف رحمهالله : إذا كان قد وقف بعرفات ، أن الوقوف بالمشعر ليلا ليس اختياريا محضا وإلا لأجزأ وإن لم يقف بعرفة إذا كان الترك على غير وجه العمد.
قال الشارح قدسسره : وعلى ما اخترناه من إجزاء اضطراري المشعر وحده يجزي هنا بطريق أولى ، لأن الوقوف الليلي بالمشعر فيه شائبة الاختياري ، للاكتفاء به للمرأة اختيارا ، وللمضطر ، وللمتعمد مطلقا مع جبره بشاة ، والاضطراري المحض ليس كذلك [٢].
ويمكن المناقشة فيه بأن الاجتزاء باضطراري المشعر إنما يثبت بقوله عليهالسلام في صحيحة جميل بن دراج : « من أدرك المشعر الحرام يوم النحر قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج » [٣]. ونحو ذلك ، ولا يلزم من ذلك الاجتزاء بالوقوف الليلي مطلقا. ورواية مسمع [٤] المتضمنة للاجتزاء بالوقوف الليلي لا تدل على العموم ، إذ المتبادر منها تعلق الحكم بمن أدرك عرفة.
نعم قوله عليهالسلام : « من أدرك جمعا فقد أدرك الحج » عام فيمكن الاستدلال بعمومه على موضع النزاع ، إلا أن المتبادر من الإدراك تحققه في آخر الوقت ، لا قبله أو في أوله ، والمسألة من أصلها قوية الإشكال ، والله تعالى أعلم بحقيقة الحال.
[١] المسالك ١ : ١١٤.
[٢] المسالك ١ : ١١٤.
[٣] الكافي ٤ : ٤٧٦ ـ ٣ ، التهذيب ٥ : ٢٩١ ـ ٩٨٨ ، الإستبصار ٢ : ٣٠٤ ـ ١٠٨٧ ، الوسائل ١٠ : ٥٩ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٢٣ ح ٩.
[٤] التهذيب ٥ : ١٩٣ ـ ٦٤٢ ، الوسائل ١٠ : ٤٩ أبواب الوقوف بالمشعر ب ١٦ ح ١.