مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٢١٠ - حكم المقيم بمكة
______________________________________________________
قلت : من أين يهلّون بالحج؟ قال : « من مكة نحوا مما يقول الناس » [١].
وصحيحة محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهماالسلام قال : « من أقام بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة » [٢].
وصحيحة حفص وهو ابن البختري ، عن أبي عبد الله عليهالسلام : في المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة بأيّ شيء يدخل؟ فقال : « إن كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع ، وإن كان أقل من ستة أشهر فله أن يتمتع » [٣].
ويمكن الجمع بينهما بالتخيير بعد السنة والستّة الأشهر بين الفرضين.
وإطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الإقامة الموجبة لانتقال الفرض بين كونها بنية الدوام أو المفارقة ، وربما قيل : إن الحكم مخصوص بالمجاور بغير نية الإقامة ، أما لو كان بنيتها انتقل فرضه من أول سنة. وإطلاق النص يدفعه.
وذكر الشارح [٤] وغيره [٥] أن انتقال الفرض إنما يتحقق إذا تجددت الاستطاعة بعد الإقامة المقتضية للانتقال ، فلو كانت سابقه لم ينتقل الفرض وإن طالت المدة ، لاستقرار الأول. وفي استفادة ذلك من الأخبار نظر ، لكن على هذا يبعد انتقال الفرض على ما ذكرناه من الاكتفاء بحصول الاستطاعة من مكة مطلقا ، لأن استطاعة مكة سهلة غالبا. ولو انعكس الفرض بأن أقام المكي في الآفاق لم ينتقل فرضه بذلك إلاّ مع نية الدوام وصدق خروجه من حاضري مكة عرفا ، واحتمل بعض الأصحاب إلحاقه بالمقيم في مكة في
[١] التهذيب ٥ : ٣٥ ـ ١٠٣ ، الوسائل ٨ : ١٩٢ أبواب أقسام الحج ب ٩ ح ٣.
[٢] التهذيب ٥ : ٤٧٦ ـ ١٦٨٠ ، الوسائل ٨ : ١٩١ أبواب أقسام الحج ب ٨ ح ٤.
[٣] التهذيب ٥ : ٤٧٦ ـ ١٦٧٩ ، الوسائل ٨ : ١٩١ أبواب أقسام الحج ب ٨ ح ٣.
[٤] المسالك ١ : ١٠٢.
[٥] كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان ٦ : ٤٠.