مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٨٤ - قضاء الحج من أقرب الأماكن
الثانية : يقضى الحج من أقرب الأماكن ، وقيل : يستأجر من بلد الميت ، وقيل : إن اتسع المال فمن بلده ، وإلا فمن حيث يمكن ، والأول أشبه.
______________________________________________________
ولو تعارضا احتمل التخيير لعدم الأولوية ، وتقديم الحج لأنه أهم في نظر الشرع ، ويحتمل قويا سقوط الفرض مع القصور عن الحج والعمرة إن كان الفرض التمتع لدخول العمرة في الحج على ما سيجيء بيانه [١].
ولو قصر نصيب الحج عن أحد الأمرين وجب صرفه في الدين إن كان معه ، وإلا عاد ميراثا ، ولا يجب صرفه في شيء من أفعال الحج والعمرة ، لعدم ثبوت التعبد بذلك على الخصوص.
قوله : ( الثانية ، يقضى الحج من أقرب الأماكن ، وقيل : يستأجر من بلد الميت ، وقيل : إن اتسع المال فمن بلده ، وإلا فمن حيث يمكن ، والأول أشبه ).
ما اختاره المصنف ـ رحمهالله ـ من الاكتفاء بقضاء الحج من أقرب الأماكن قول أكثر الأصحاب. والمراد بأقرب الأماكن أقرب المواقيت إلى مكة إن أمكن الاستيجار منه ، وإلا فمن غيره مراعيا للأقرب فالأقرب ، فإن تعذر الاستيجار من أحد المواقيت وجب الاستيجار من أقرب ما يمكن الحج منه إلى الميقات. وقال ابن إدريس : لا يجزي إلا من بلده إن خلّف سعة ، وإن قصرت التركة حج عنه من الميقات [٢]. وهو ظاهر اختيار الشيخ في النهاية [٣]. والمعتمد الأول.
لنا : أن الواجب قضاء الحج ، وهو عبارة عن المناسك المخصوصة ، وقطع المسافة ليس جزءا منه ، بل ولا واجبا لذاته ، وإنما وجب لتوقف الواجب عليه ، فإذا انتفى التوقف انتفى الوجوب. على أنه لو سلمنا وجوبه
[١] في ص ١٦٨.
[٢] السرائر : ١٢٠.
[٣] النهاية : ٢٠٣.