مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٩ - حكم حج العاجز عن غيره
ولو كان عاجزا عن الحج فحجّ عن غيره لم يجزئه عن فرضه ، وكان عليه الحج إن وجد الاستطاعة.
______________________________________________________
إنما وجب عليه الحج والحال هذه لتحقق الاستطاعة ـ التي هي القدرة على تحصيل الزاد والراحلة ـ بعد إجارة نفسه لذلك ، وإن كانت الإجارة غير واجبة ، لعدم وجوب تحصيل شرط الواجب المشروط.
وأورد هنا إشكال [١] ، وهو أن الوصول إلى مكة والمشاعر قد صار واجبا على الأجير بالإجارة ، فكيف يكون مجزيا عن حجة الإسلام ، وما الفرق بينه وبين ناذر الحج في سنة معينة إذا استطاع في تلك السنة لحجة الإسلام ، حيث حكموا بعدم تداخل الحجتين.
وجوابه : أن الحج الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال المخصوصة لم تتعلق به الإجارة ، وإنما تعلقت بالسفر خاصة ، وهو غير داخل في أفعال الحج ، وإنما الغرض منه مجرد انتقال البدن إلى تلك الأمكنة ليقع الفعل ، حتى لو تحققت الاستطاعة فانتقل ساهيا أو مكرها أو على وجه محرم ثم أتى بتلك الأفعال صح الحج ، ولا يعتبر وقوعه لأجل الحج قطعا ، وهذا بخلاف نذر الحج في السنة المعينة ، فإن الحج نفسه يصير واجبا بالنذر ، فلا يكون مجزيا عن حجة الإسلام ، لاختلاف السببين ، مع احتمال التداخل فيه أيضا ، كما سيجيء بيانه إن شاء الله تعالى [٢].
قوله : ( ولو كان عاجزا عن الحج فحجّ عن غيره لم يجزئه عن فرضه ، وكان عليه الحج إن وجد الاستطاعة ).
هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفا. واستدل عليه في المنتهى [٣] بأن من هذا شأنه يصدق عليه بعد اليسار أنه مستطيع ولم يحج عن نفسه فيجب عليه الحج ، عملا بالمقتضي السالم من المعارض. وبما رواه
[١] كما في المسالك ١ : ٨٩.
[٢] في ص ٩٩.
[٣] المنتهى ٢ : ٦٥٤.