مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ٤٠٣ - حكم من نسي الوقوف بعرفة
الثالثة : من نسي الوقوف بعرفة رجع فوقف بها ولو إلى طلوع الفجر ، إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ، فلو غلب على ظنّه الفوات اقتصر على إدراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم حجه.
______________________________________________________
إلى طلوع الفجر من يوم العيد [١]. ومراده بذلك مجموع الوقت الاختياري والاضطراري ، لا أن ذلك وقت اختياري ، لتصريحه بهذا التفصيل في سائر كتبه [٢]. وعلى هذا فلا يرد عليه ما أورده ابن إدريس من أن هذا القول مخالف لأقوال علمائنا وإنما هو قول لبعض المخالفين أورده الشيخ في كتابه إيرادا لا اعتقادا [٣].
قال في المختلف : والتحقيق أن النزاع هنا لفظي ، فإن الشيخ قصد الوقت الاختياري وهو من زوال الشمس إلى غروبها والاضطراري وهو من الزوال إلى طلوع الفجر ، فتوهم ابن إدريس أن الشيخ قصد بذلك الوقت الاختياري فأخطأ في اعتقاده ، ونسب الشيخ إلى تقليد بعض المخالفين ، مع أن الشيخ أعظم المجتهدين وكبيرهم ، ولا ريب في تحريم التقليد للمحق من المجتهدين فكيف للمخالف الذي يعتقد المقلد أنه مخطئ ، وهل هذا إلا جهالة منه واجتراء على الشيخ رحمهالله [٤].
قوله : ( الثالثة ، من نسي الوقوف بعرفة رجع فوقف بها ، ولو إلى طلوع الفجر إذا عرف أنه يدرك المشعر قبل طلوع الشمس ، فلو غلب على ظنه الفوات اقتصر على إدراك المشعر قبل طلوع الشمس وقد تم حجه ).
يستفاد من قول المصنف رحمهالله : إذا عرف أنه يدرك المشعر ، عدم وجوب العود إلى عرفات مع التردد في ذلك ، وهو كذلك ، للأصل وقوله
[١] الخلاف ١ : ٤٥٣.
[٢] النهاية : ٢٧٣ ، المبسوط ١ : ٣٨٣.
[٣] السرائر : ١٣٨.
[٤] المختلف : ٢٩٨.