مدارك الأحكام - الموسوي العاملي، السيد محمد - الصفحة ١٧١ - ـ شروط حج التمتع
والإحرام من الميقات مع الاختيار. ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه. ولو دخل مكة بإحرامه على الأشبه ، ووجب استئنافه منها. ولو تعذر ذلك ، قيل : يجزيه ، والوجه أنه يستأنفه حيث أمكن ، ولو بعرفة ، إن لم يتعمد ذلك.
______________________________________________________
والأصح عدم الصحة مطلقا ، أما عن المنوي فلعدم حصول شرطه ، وأما عن غيره فلعدم نيته ، ونية المقيد لا تستلزم نية المطلق كما بيناه مرارا.
قوله : ( والإحرام من الميقات مع الاختيار. ولو أحرم بحج التمتع من غير مكة لم يجزه. ولو دخل مكة بإحرامه على الأشبه ، ووجب استئنافه منها ).
هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وبه قطع في المعتبر من غير نقل خلاف [١]. وأسنده العلاّمة في التذكرة والمنتهى إلى علمائنا مؤذنا بدعوى الإجماع عليه [٢].
وربما أشعرت عبارة المصنف بوقوع الخلاف فيه ، ونقل الشارح ـ قدسسره ـ عن شارح ترددات الكتاب أنه أنكر ذلك ، ونقل عن شيخه أن المصنف قد يشير في كتابه إلى خلاف الجمهور أو إلى ما يختاره من غير أن يكون خلافه مذهبا لأحد من الأصحاب فيظن أن فيه خلافا [٣].
وكيف كان فالخلاف في هذه المسألة إن تحقق فهو ضعيف جدا ، لأن الإحرام بحج التمتع من غير مكة يقع فاسدا ، فلا يكون المرور على الميقات كافيا ما لم يجدد الإحرام منه ، لأن الإحرام الأول غير منعقد ، فيكون مروره بالميقات جاريا مجرى مرور المحلّ به كما هو ظاهر.
قوله : ( ولو تعذر ذلك قيل : يجزيه ، والوجه أنه يستأنفه حيث أمكن ولو بعرفة إن لم يتعمد ذلك ).
[١] المعتبر ٢ : ٧٨١.
[٢] التذكرة ١ : ٣٢٠ ، والمنتهى ٢ : ٦٦٧.
[٣] المسالك ١ : ١٠٠.