الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٢
ضرورية [١] فإن الشيء الذي له الضحك هو الإنسان و ثبوت الشيء لنفسه ضروري- فذكر الشيء في تفسير المشتقات [٢] بيان لما رجع إليه الضمير الذي يذكر فيه و كذا ما ذهب إليه بعض أجلة المتأخرين من اتحاد العرض و العرضي [٣] و إن لم يكن متثبتا فيه
[١] و أيضا لزم حينئذ دخول النوع في الفصل و هذا أسد و أحكم مما جعله السيد ره تاليا إذ يمكن القدح في كونه من باب ثبوت الشيء لنفسه و إن كان لا يضر ذلك بدعوى انقلاب الممكنة إلى الضرورية لأن مادة القضية حينئذ أيضا هي الضرورة و تلخيص كلامه أن المحمول حينئذ إما أن يكون نفس المقيد و هو الإنسان و القيد خارج و التقييد داخل على نحو التقييد أي مأخوذا بما هو معنى حرفي فالملحوظ بالذات هو الإنسان المحمول فتكون القضية ضرورية و إما أن يكون هو الإنسان و القيد داخل- فنقول القيد هنا و إن كان ملحوظا أيضا إلا أنه ملحوظ بالعرض و محط حصول الفائدة هو الإنسان فإنه المحمول حينئذ كما أنك إذا قلت زيد في الدار فكونه في الدار مقصود بالذات و إذا قلت زيد قائم في الدار صار قولك في الدار مقصودا بالعرض فتأمل- و نقول أيضا إن قولنا الإنسان إنسان له الضحك قضيتان إحداهما الإنسان إنسان و هي ضرورية و الأخرى له الضحك و هي ممكنة و هذا كما أن عقد الوضع في القضايا- ينحل إلى قضية مطلقة عامة عند الشيخ و ممكنة عند الفارابي و قد تقرر أيضا أن الأوصاف قبل العلم بها أخبار كما أن الأخبار بعد العلم بها أوصاف.
دليل آخر على عدم دخول الذات في المشتق هو أنا نعلم بالبداهة أن ليس في توصيف الثوب بالأبيض تكرار الموصوف أصلا لا بطريق العموم و لا بطريق الخصوص و الحال أنه لو اعتبر الشيء فيه ليلزم التكرار، س ره
[٢] يعني أن المشتق من حيث حقيقة معناه طبيعة نعتية بسيطة لا تركيب فيه أصلا- و لكونه طبيعة نعتية يحتاج إلى الرابط و هو الضمير، ن ره
[٣] و قد ذكر لتوضيح ما اختاره وجهين أحدهما أنه إذا رأى شيئا أبيض فالمرئي بالذات هو البياض على ما قالوا و نعلم بالضرورة أنا قبل ملاحظة أن البياض عرض و العرض لا يوجد قائما بنفسه نحكم بأنه بياض و أبيض و لو لا الاتحاد بالذات بين البياض و الأبيض لما حكم العقل بذلك في هذه المرتبة- و لم يجوز قبل ملاحظة المقدمات كونه أبيض لكن الأمر بخلاف ذلك.
و ثانيهما أن المعلم الأول و مترجمي كلامه عبروا عن المقولات بالمشتقات و مثلوا لها بها فلو لا الاتحاد بالذات لم يصح ذلك التعبير و التمثيل إلا بالتكلف بأن يقال ذكر المشتقات لتضمنها مباديها، س ره