الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
في نفسه و بحسب ذات الممكن.
و أنت تعلم أن هذا الكلام على تقدير تمامه إنما يجدي لو لزم وجوب الوجود- من مجرد امتناع العدم و أما إذا قيل إن الماهية المحيثة بالوجود يجب لها الوجود وجوب [١] الجزء للكل و وجوب العلة للمعلول باعتبار كونه معلولا فإن الممكن الموجود سواء كان حيثيتة الوجود له بحسب التقييد و الجزئية أو بحسب التعليل و الشرطية- لا بد له من الوجود لا يتصور انفكاكه عنه و كل ما كان كذلك كانت ضرورية ذاتية- و كذا الحال في الممكن الموصوف بكونه صادرا عن الجاعل يجب له وجود الجاعل من حيث كونه صادرا عنه و لهذا لا يتصور انفكاك العالم من حيث إنه صنع الباري عن الباري فالعلة مقومة لوجود المعلول و المقوم للشيء واجب له و لهذا
ورد: أن الله تعالى قال مخاطبا لموسى بن عمران يا موسى أنا بدك اللازم
فالمصير إلى ما حققناه.
و بعض من تصدى لخصومة أهل الحق بالمعارضة و الجدال و التشبه بأهل الحال بمجرد القيل و القال كمن تصدى لمقابلة الأبطال و مقاتلة الرجال بمجرد حمل الأثقال و آلات القتال قال في تأليف سماه تهافت الفلاسفة إن قياس الطرف الآخر إلى الممكن له اعتبارات- أحدها أن يقاس إلى ذات الممكن من حيث هي مع قطع النظر عن الواقع فيها- و بهذا الاعتبار يكون ممكنا لها في ذلك الوقت بل في جميع الأوقات.
و ثانيها أن يقاس إليها بحسب تقييدها بالطرف الواقع على أن يكون قيدا
[١] هذا إذا كانت الحيثية التقييدية داخلة في الموضوع بما هو موضوع و وجوب العلة للمعلول إنما هو إذا كانت الحيثية تعليلية و لا يخفى أنه رد على جواب السيد بتغير الشبهة و إنما قال على تقدير تمامه لأنه غير تام من جهة أن بناء الامتناع و غيره على مقايسة المفهوم إلى مطلق الوجود و مطلق العدم فالحركة مثلا ممكنة لقبوله مطلق الوجود لا الوجود القار مثلا و الممتنع ممتنع لوجوب مطلق العدم له لا العدم الخاص- فالعدم حين الوجود خاص و أيضا حين الوجود في كلامه جعله قيد المحمول الذي هو العدم و البطلان و هو قيد الموضوع لأنه معنى الماهية الموجودة فتقييد العدم به تكرار فالماهية الموجودة في حين الوجود ممتنع العدم فنقيضه و هو الوجود واجب، س ره