الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٢
يلبس فيه ثوب تبذله قد جاء ليعبر عن عدم رغبته في امتثال أمر الرسول (صلى الله عليه وآله) ببناء المسجد. كما أنه سيشجع غيره على التباطؤ. والتسويف في هذا الأمر، وتنتهي الأمور بما يشبه التمرد أو التلاعب بأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
ثانياً: إن علياً (عليه السلام) أورع وأتقى لله من أن يظلم نملة أو جرادة، فكيف يظلم عثمان، فموقف علي هذا يدل على أن عثمان قد فعل ما هو أعظم من نفض الغبار.. ويعتدي عليه، فلولا أنه كان يراه مخطئاً في تصرفه في بناء المسجد، لم يبادر إلى هتك حرمته، والتسبب له بهذا التشهير في الملأ العام..
وعلي (عليه السلام) كان يعيش مع عثمان، وهو أعرف به من هؤلاء المتحذلقين، من أصحاب النوايا الموبوءة..
وقد تقدم: أنه كان يراه مستحقاً لهذا التعريض، وأنه لا بد من تحذير غيره من أن يقع بما وقع فيه.
ثالثاً: من الذي قال لعثمان: إن عماراً كان يقصده برجزه؟!
وكيف أجاز لنفسه توجيه هذا التهديد القاسي له، من دون حجة تثبت له أنه يقصده؟!
رابعاً: من أين علم الراوي أن عماراً لم يكن يقصد عثمان برجزه؟!
فهل اطلعه الله على غيبه، وعلى ما انطوت عليه القلوب والصدور؟!
ومن قال له أيضاً: إن عماراً لم يعرف مقصود علي (عليه السلام) من هذا الرجز؟!
خامساً: لماذا لم يرفع عثمان أمره إلى النبي (صلى الله عليه وآله)؟! ويطلب