تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس - الشيخ حسين ديار البكري - الصفحة ٣٢٩ - (ذكر خلافة المهدى أبى عبد اللّه محمد بن أبى جعفر المنصور محمد بن على بن عبد اللّه الهاشمى العباسى)
الحيوان و هى السنة التي ولد فيها الامام الشافعى (رحمه اللّه) و قيل مات فى يوم ولادته لكن قال البيهقي لم يثبت اليوم* و فى ربيع الابرار نعى الى شعبة فقال بعد الاسترجاع قد طفئ من أهل الكوفة أضوأ نور أهل العلم أما انهم لا يرون مثله أبدا و يقال انّ مسعرا لما بلغه وفاة أبى حنيفة قال مات أفقه المسلمين و صلى عليه قاضى القضاة الحسن بن عمارة فى جمع عظيم* و عن عبد الحميد بن عبد الرحمن قال رأيت فى المنام كأنّ نجما سقط من السماء فقيل أبو حنيفة ثم سقط آخر فقيل مسعر ثم سقط آخر فقيل سفيان فمات أبو حنيفة قبل مسعر ثم مسعر قبل سفيان ثم سفيان* و عن خلف بن سالم عن صدقة المقابرى و كان صدقة مجاب الدعوة يقال لما دفن أبو حنيفة فى مقابر الخيزران سمعت صوتا من الليل ثلاث ليال يقول
ذهب الفقه فلا فقه لكم* * * و اتقوا اللّه و كونوا حنفا
مات نعمان فمن هذا الذي* * * محى الليل اذا ما سجفا
و قال الذهبى قبره مشهد كبير و عليه قبة عالية ببغداد (رحمه اللّه) رحمة واسعة و فى سنة احدى و خمسين قدم المهدى ولد الخليفة من الرىّ فرأى بغداد فأعجبته و بنى بازائها الرصافة فى الجانب الشرقى و جعل له أبوه حاشية و حشما و خيلا فى زى الخلفاء و بايعه الناس بولاية العهد و أن يكون له الامر بعد أبيه و أن يكون العهد بعد المهدى لعيسى الذي كان ولى عهد المسلمين* و فيها مات شيخ البصرة و عالمها و زاهدها عبد اللّه بن عون* قال ابن مهدى ما كان بالعراق أعلم بالسنة منه* و قال هشام بن حسان تلميذ الحسن البصرى لم تر عيناى مثل ابن عون* و فيها مات محمد بن اسحاق بن يسار المدنى صاحب السير الذي يقول فيه شعبة كان ابن اسحاق أمير المؤمنين فى الحديث* و فى سنة أربع و خمسين و مائة توفى مقرى البصرة أبو عمرو بن العلاء المازنى أحد السبعة عن أربع و ثمانين سنة و الحكم بن أبان العدنى صاحب طاوس و كان اذا هدأت العيون وقف فى البحر الى ركبتيه يذكر اللّه تعالى الى الفجر و مسعر بن كدام الهلالى عالم الكوفة و حافظها قال شعبة كنا نسميه المصحف لاتقانه و فى سنة ست و خمسين و مائة مات شيخ البصرة و عالمها شعبة بن أبى عروبة العدوى صاحب التصانيف و مقرئ الكوفة حمزة بن حبيب الزيات و كان رأسا فى القرآن و الفرائض و الورع* و فى سنة سبع و خمسين و مائة مات الحسين بن واقد قاضى مرو و عالمها و أبو عمر و الاوزاعى فقيه الشأم و كان رأسا فى العلم و العمل أجاب فى سبعين ألف مسئلة* قال أبو مسهر كان الاوزاعى يحيى الليل صلاة و قرآنا و بكاء* و فى سنة ثمان و خمسين و مائة صادر المنصور خالد بن برمك و أخذ منه ثلاثة آلاف ألف ثم رضى عنه و استنابه على الموصل و مات زفر بن الهذيل الفقيه صاحب أبى حنيفة مات كهلا و كان من الاذكياء أولى العبادة و العلم*
وفاة المنصور
و عن الهيثم بن عمران قال انّ المنصور مات بالبطن بمكة* و قال خليفة و الهيثم و غيرهما عاش أربعا و ستين سنة* قال الصولى دفن ما بين الحجون و بئر ميمون فى ذى الحجة سنة ثمان و خمسين و مائة* و فى حياة الحيوان مات ببئر ميمون على اميال من مكة و هو محرم بالحج و كذا فى سيرة مغلطاى و هو ابن ثلاث و ستين سنة و كانت خلافته اثنتين و عشرين سنة و ثلاثة أشهر* قال الذهبى و سار المنصور للحج فأدركه الموت و هو محرم بظاهر مكة و له ثلاث و ستون سنة و تخلف بعده ابنه المهدى*
(ذكر خلافة المهدى أبى عبد اللّه محمد بن أبى جعفر المنصور محمد بن على بن عبد اللّه الهاشمى العباسى)
* الثالث من خلفاء بنى العباس و أمّه أمّ موسى بنت منصور الحميرى و مولده بأقدح فى سنة سبع و عشرين و مائة* و قال الخطى ولد سنة ست و عشرين و مائة فى جمادى الآخرة بويع بالخلافة بعد موت أبيه المنصور بعهد منه إليه و كان المهدى جوادا ممدحا