موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩٤ - استنتاجات أساسية
اما عن عروبة الأقوام الأخرى فاكتفي بايراد رأي الدكتور جواد الذي يقول فيه: و يتبين من هذه الاشارات الواردة في التوراة و في «المكابيين» و في أماكن أخرى ان العرب كانوا في الشام و فلسطين قرون عديدة قبل الميلاد، و أنهم كانوا من سكان تلك البلاد الاصليين. و من المؤسف حقا ان العرب الشماليين كانوا يكتبون باللغة الآرامية، و ان التوراة قصدت بالعرب في الغالب «الأعراب» . اما أهل المدن فلم تسمهم بهذا الاسم، بل سمتهم باسمائهم الخاصة او بأسماء مدنهم، فعز علينا الوصول الى معرفة هوية عرب الشام و فلسطين المتحضرين فحسبوا من الاراميين، و حسبوا على غيرهم أيضا، و شك في أصل الآخرين لأنهم دعوا بأسمائهم، و لم يدعوا عربا لأنهم لم يكونوا أعرابا. و لو كانوا منهم لأشير الى ذلك، و لهذا لم ترد في التوراة و في المكابيين اشارات كثيرة اليهم، لا لأنهم لم يكونوا من أهل الشام و فلسطين، او لأنهم كانوا قلة، بل لسبب آخر معلوم مفهوم، هو انهم لم يكونوا أعرابا بل كانوا حضرا مستقرين. و لو كانت كلمة «عرب» قد خصصت في ذلك الوقت على نحو ما خصصت له في الوقت الحاضر لسمّوا بها من غير شك، و لتبين لنا أنهم كانوا كثرة، و أنهم كانوا هناك اصلا من الأصول (الص ٢٦٨) .
و يضيف الدكتور جواد (الص ٣٤٨) الى ذلك قوله: و على كل ففي التوراة اعتراف بان اسماعيل هو ابن ابراهيم البكر، و انه ولد في فلسطين و عاش في برية فاران، و في ذلك دليل على ان مواطن الاسماعيليين (أبناء اسماعيل) الأولى على رأي قدماء اليهود و التوراة هي فلسطين. و الاسماعيليون هم من العرب كما ذهب الى ذلك علماء التوراة، فهم أقدم عهدا بها من الاسرائيليين.
و النقطة الثانية التي نستنتجها هي ان هذه الأقوام السامية و العربية التي كانت موجودة في القدس و ما حولها من بلاد فلسطين قد قاومت اليهود على مجيئهم اليها من مصر، و ظلت تقاوم دخولهم مدة تقارب الأربعين عاما. و كان العمالقة أول طبقة من سكان فلسطين قاومت العبرانيين و حاربتهم لمنعهم من الدخول