موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٦ - ملكة سبأ في القدس
على التقاليد الانسانية القديمة امتيازاتها الروحية، فعهدت بها الى أجانب من النخبة الممتازة. و قضية سليمان نطرحها كمثال.. و لأجل ان نحسن فهم ماهية هذه المنقولات علينا ان نناظر بين الملك سليمان المعبرن بصورة اعتباطية و بين شخصية أخرى هي شخصية الحبر الأعظم (يويا) المعبرن هو أيضا بصورة كاذبة، فسموه يوسف الذي باعه أخوته..
ملكة سبأ في القدس
يفرد المستر كيلر فصلا خاصا (الفصل ٢١) لزيارة ملكة سبأ سليمان الحكيم في أورشليم، يتحدث فيه عن «العربية السعيدة» و مدنّيتها و كونها كانت منبعا للكثير من السلع الثمينة النادرة التي كانت تأتي بها القوافل بانتظام الى الشمال، حتى صار سكان الكثير من البلاد في تلك الأعصر الخوالي يتخيلون سحرها و يتناقلون قصصا خيالية عن قبورها الملأى بالذهب، و عمّا كان فيها من توابل و عطور.
و بعد ان يصف أشياء كثيرة من هذا القبيل يخرج كيلر من كل ذلك الى ان منتهى «طريق التوابل و العطور» كانت اسرائيل، و كان وكلاء سليمان الرسميون «تجار الملك» في القدس و غيرها يتسلمون السلع الثمينة و يتاجرون بها. و لذلك كانت حياة ملكة سبأ تتوقف على هذه التجارة التي صار يملك زمامها يومذاك الملك سليمان نفسه. لأن هذه السلع و القوافل كان لا بد لها من ان تمر باسرائيل قبل أن تذهب الى سورية و مصر و فينيقية.
و لأجل تأمين هذه التجارة المزدهرة، و نظرا للسمعة التي صار يتمتع بها سليمان يومذاك، شدت بلقيس ملكة سبأ الرحال الى أورشليم و في صحبتها هدايا ثمينة اليه. و بهذا يمكن اعتبارها شريكة تجارية له، على ما يفهم مما يذكره كيلر. لكن التوراة تعلل زيارتها لسليمان في القدس بكونها كانت تريد امتحانه ببعض الأمور و تلتمس الحكمة منه (الاصحاح العاشر من سفر الملوك الأول) . فلما اختبرته و وقفت على ما عنده من حكمة قدمت اليه هدايا