موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٥ - سليمان الحكيم
و ان آية الشاعر الملك الرائعة هي «نشيد الأنشاد» الذي هو عبارة عن غزل ديني كان سائدا آنذاك، و هو مصري قلبا و قالبا، «انني سوداء و لكنني حسناء» .
.. و هذه الفكرة غريبة للغاية على التصوف اليهودي الذي لا يعطي المرأة أية قيمة روحية، بل الأمر بالعكس، و ان «نشيد الانشاد» هو نبع خالص من الأدب الصوفي المصري.. و هناك مفسرون سطحيون رأوا في هذه المعشوقة السوداء جارية من جواري الحريم من الجنس الأسود، فيا لها من نظرة سخيفة.. فالحقيقة ان القضية هي قضية انشودة غرامية مهداة الى عذراء سماوية ذات قناع أسود. و هذه النظرية الغامضة كانت أساس العديد من الجمعيات السرية و هي كلها صوفية، و كانت تشمل الشرق بأسره فهل هذه مصادفة إذا كان سليمان يعتبر الأب الروحي لكهان الشرق؟
لقد كان عالما بأسرار الجانب الخفي من الدين. و ان الماسونية الحرة نفسها تدعي أنها تدين بدين سليمان و بهيكله المشهور في القدس.. و الشك هنا لا محل له من الاعراب، فقد كان سليمان شخصية عظيمة لا سيما على الصعيد الروحي، فهل لهذه الغاية اغتاله اليهود؟هذا ما يجعلنا نفهمه من الكتاب المقدس.. فانه ببنائه الهيكل، و بفتحه أبواب القدس للروحانيات الأجنبية قد أوجد دواء لنرجسيتهم (عبادة الذات) .. و لكنهم فضلوا أسطورة الشعب المختار.
و اذا كان هذا الملك السامي الكردي قد استطاع ممارسة الدين الذي تكتنفه الخفايا و الأسرار-و هو من أعلم أهل زمانه-فانه كان مدنيا بهذا العلم لكاهنة مصرية من كهنة الآلهة هاتور، و هذه الكاهنة تزوجها بدافع الطموح السياسي.. و توج كل هذا بمعاهدة مصرية-آشورية. ففلسطين التي كانت حتى ذلك العهد محمية مصرية أصبحت في الواقع آشورية. و قد وافق فرعون على تعيين نائب للملك الآشوري شريطة ان يرتبط بمصر عن طريق امرأة مصرية، و نصيبه كنصيب أسلافه.. و عن طريق المرأة نقلت مصر بحيازتها