موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٤٢ - دير ياسين و أخواتها
عتيقة، و غطيت بالقذر و الأوساخ. و لكن الرائحة النتنة فضحتهم، و تمكن المندوب البلجيكي من ان يحصي الجثث بعد اخراجها من البئر، بيد أن كثيرا من الأجساد لم تكن كاملة. و تحدث دو رينيه في شيء من الاشمئزاز عن الأشياء التي شاهدها و روى كيف أنه وجد فتاة عربية في السادس من عمرها ما تزال حية تحت ركام من الجثث، و كيف أنه حملها إلى المستشفى، و علق على هذا بقوله «كان ذلك بكل بساطة شيئا فظيعا» .
ثم يضيف غريز و ولد الى ذلك قوله (الص ٤٨) : «و لم تكن دير ياسين غير بداءة و استهلال. ففي اليوم الرابع عشر من نيسان تكرر المشهد في قرية ناصر الدين (القريبة من طبرية) . و في الخامس من مايس هاجم أفراد الهاغانا (جيش اسرائيل الرسمي) عددا من القرى القائمة على ضفاف الأردن قرب القرية المعروفة ببيت الخوري. و في هذا الهجوم قتل مئات من العرب و جرح ما يزيد على ألف و مائتين. و مثّل بالضحايا، رجالا و نساء و أطفالا، قبل الموت و بعده. و قطعت رؤوس عدد من الرجال لأنهم أبدوا بعض المقاومة. و في ٦ و ٧ و ١٣ مايس شن اليهود هجمات جديدة على قرى عربية أخرى. ففي الزيتون جمع أهل القرية كلهم في المسجد، ثم نسف المسجد بالديناميت على رؤوس من فيه. و في بيت دراس طبّق اليهود الخطة التي طبقوها في دير ياسين نفسها»
و يختم المستر غريز و ولد قصته المؤلمة بقوله: «إن لائحة الفظائع اليهودية المماثلة طويلة جدا، لكنها كلها تنهج نفس النهج. و هي تفسر لنا كيف استطاعت قوى من الارهابيين و الهاغانا صغيرة نسبيا أن تخرج نحوا من ٠٠٠,٩٠٠ عربي من الأرض التي حرثوها و عمروها لأنفسهم منذ الاف السنين.
لقد نجحت «عملية الذعر» نجاحا عظيما جدا من وجهة النظر الصهيونية، و لعل واضعها كان فخورا بها!!و لكن المهم حقا هو أن اسرائيل أصبحت دولة مستقلة في ١٥ مايس، و ان الرئيس ترومان كسب السباق الى الاعتراف بها، و كسبه بمراحل واسعة» .