موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٩٥ - استنتاجات أساسية
اليها.. فحارب العمالقة العبرانيين عند سيناء لمنعهم من اجتياز أرضهم، كما حاربوهم في الأرضين الجنوبية من فلسطين لصدهم عن الدخول اليها عن طريق قادش. و ساعدوا المؤابيين في دور القضاة و المدينيين فيما بعد خلال حروبهم مع العبرانيين. و حاربوهم في أيام الملك شاؤول و في أيام داود، فأثارت مقاومتهم العنيفة هذه للعبرانيين حقدا عنيفا في نفوس الاسرائيليين عليهم يتجلى فيما دوّن عنهم في أسفار التوراة [١] . و قد قاوم اليهود و حاربهم أيضا الأدوميون، و حاولوا منعهم من الدخول الى فلسطين و المرور في بلادهم و هم آتون من البرية الى فلسطين، بقصد الوصول الى القدس. و حاربوهم كذلك في أيام شاؤول و من جاء بعده [١] . ثم قاتلهم اليبوسيون على أبواب القدس للدفاع عن مدينتهم و الذبّ عنها، و استمر هذا الدفاع مدة طويلة من الزمن حتى استطاع داود التغلب على أسوارها المنيعة و كذلك حاربتهم طبقات السكان الأخرى و قاومت استيلائهم على فلسطين و الاستقرار فيها.
و على هذا فنحن، على ما يقول الدكتور جواد علي، أمام جيل من العرب كان يسكن فلسطين الوسطى و فلسطين الجنوبية، و في طور سيناء، قبل هجرة العبرانيين الى هذه البلاد، و ان هذا الجيل قد قاوم العبرانيين، و لم ينثن عنه عزمه حتى اندمج في بقية الشعوب التي ظلت تقاوم العبرانيين، و من ذريته أبناء فلسطين الحاليون [١] .
و هناك نقطة أخرى يشير اليها عدد من مستشرقي الغرب المعروفين من أمثال مرغليوث و مونتغومري، و هي ان تلك الشعوب العربية التي كانت موجودة في حوالي القدس قد أثرت تأثيرا غير يسير في حياة اليهود و ديانتهم و لغتهم، عند ما دخلوا الى البلاد عنوة و اختلطوا بهم. فان الاصحاح الثالث من سفر الخروج يشير الى ان موسى عليه السلام حينما جاء الى مدين تزوج من صفوره ابنة بثرون (رعوئيل) كاهنها و أميرها، و ان المدينيين كانوا بصحبة
[١] الدكتور جواد علي الص ٣٤٩؛ ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٧.