موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٣ - الاسم و الموقع
البلاد المدينة المقدسة هذه باسم «القدس» ، و هم اذا لم يكن في استطاعتهم الحج الى مكة يذهبون في الموسم المعين الى القدس فيؤدون فيها الشعائر و ينحرون الأضاحي يوم العيد كما يفعل الحجاج في مكة. و هناك سنين يبلغ عدد القادمين اليها عشرين ألفا خلال الأيام الأولى من ذي الحجة. و يأتي النصارى و اليهود كذلك من جميع بلاد اليونان و غيرها بأعداد كبيرة لزيارة كنيسة القيامة و الكنيس اليهودي الكبير فيها.
و يقول ناصر خسرو كذلك-فيما ينقله لسترانج عنه-ان الأراضي و القرى المحيطة بالمدينة المقدسة تقع في سفوح التلال الكبيرة، و تحرث الأرض فيزرع فيها القمح و الزيتون و التين، و هناك أنواع عديدة من الأشجار أيضا.
و مع عدم وجود مياه للارواء فان الحاصلات تكون وافرة جدا فيها و الأسعار معتدلة. فان كثيرا من الناس يستخرجون ما يقرب من خمسين ألف من (٨٠٠,١٦ غالون) من زيت الزيتون في السنة. و هذا يحفظ في أحواض و صهاريج و يصدر منه مقدار غير يسير الى الخارج بعد ذلك. و المقول أن الجدب و المحل لم تعرفهما سورية-و من ضمنها فلسطين-في سنة من السنين قط.
و تقع القدس فوق الجبل.. و تحاط بأسوار من الحجر لها أبواب حديد.
و ليس هناك من حولها أشجار لأنها مبنية على الصخر. و القدس مدينة عظيمة جدا، و كان عدد سكانها حينما زرتها حوالي عشرين ألف نسمة، و فيها أسواق عالية مبنية بناء حسنا. و جميع شوارعها مبلطة بقطع من الحجر، و أينما وجد تلّ أو مرتفع فيها يقطع و يسوى، و حالما يقع المطر يغسل البلد كله. و هناك في المدينة عدد كبير من (الفنانين) و أصحاب الصنعة و لكل حزلة من الحرف سوق خاصة بها.