موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٧٢ - تدويل القدس
يومذاك بطبيعة الحال. فقد كتب يقول في كتابه (جندي مع العرب) الص (٢٩١) :
«.. كانت من المشاكل الحساسة خلال السنين الممتدة من ١٩٤٨ الى ١٩٥١ مشكلة تدويل القدس. فقد صرفت لجنة الوصاية العائدة لهيئة الأمم المتحدة أشهرا طويلة في وضع دستور دقيق للمدينة المدولة. لكن المشروع، مثل غيره من مشاريع هيئة الأمم المتحدة، ولد ميتا بسبب عدم وجود قوات دولية تعمل على تنفيذه بالقوة. و قد وافقت اسرائيل على تدويل الأماكن المقدسة فقط، لأنها كانت في أيدي المملكة الأردنية بطبيعة الحال. اما من الناحية العملية فان المدينة القديمة المسورة كانت هي الحصن المنيع الذي ساعد العرب على التمسك بالقدس. و لذلك فان تجريد هذا القسم من السلاح، دون القسم اليهودي، سيكون بطبيعة الحال في صالح اسرائيل لدرجة كبيرة، من الناحية العسكرية.
لقد كانت القدس مدولة حقا في مشروع التقسيم الذي وضعته هيئة الأمم المتحدة عام ١٩٤٧، لكنها كانت يومذاك جزيرة في وسط منطقة عربية من كل جانب من غير ان يكون لها اتصال طبيعي باسرائيل. فبشكلها ذاك كانت الأردن ترحب بتدويلها أيضا. لكن اسرائيل منذ ذلك الوقت قد ربطت القدس بالسهل الساحلي عن طريق ممر واسع عملت على فتحه. و لذلك أصبحت اية خطة توضع لتدويل القدس بحالتها التي توصلها الى اسرائيل شيئا مخطرا يهدد سلامة الأردن.
فلو نظرنا الى القدس من ناحية مقطعها العرضي، نجد انها تقع في قمة الهضبة التي تكونها الجبال الفلسطينية. اذ تنخفض البلاد المحيطة بها من الشرق انخفاضا يبلغ (٤٠٠٠) قدم الى قعر وادي الأردن. على أنها من الجهة الغربية ليست كذلك. و هناك جبال أخرى تبلغ في علوها علو القدس نفسها في حدودها الغربية. و لذلك فاذا ما سحبت كل من الأردن و اسرائيل جيوشها من المدينة نفسها تصبح اسرائيل في غرب المدينة و في نفس مستواها المرتفع،