موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٩ - العودة الى أورشليم
المحيط الذي كانوا يوجدون فيه، و مهما استفادوا من كل ذلك، فانهم لم يستطيعوا نسيان مدينة داود أورشليمهم المحبوبة.
العودة الى أورشليم
و حينما تسنى لكورش ملك الفرس ان يقضي على الدولة الكلدانية في بابل سمح لليهود المقيمين فيها بالعودة الى أورشليم، و أصدر أمره الامبراطوري الذي كان مكتوبا بالآرامية يومذاك الى شيش بازار الحاكم في أورشليم بالاشراف على اعادتهم و تعمير أورشليم و الهيكل فيها، و أعطاهم ما أخذه نبوخذنصر من المعبد من أواني الذهب و الفضة، فعادت جماعات منهم على دفعتين يبلغ عددهما معا خمسين ألفا، بينما تخلف أكثر المنفيين في «المنفى» . و يقول كيلر (الص ٢٩٩) انه من المفهوم في هذه الحالة بعد بقاء اليهود خمسين عاما في المنفى ان لا يغتنم هذه الفرصة بالعودة الى موطن آبائهم. و على كل فقد كان من المجازفة للفرد منهم ان يغادر بلاد بابل الغنية التي استقر فيها، و نشأ معظمهم بين ظهرانيها، فيسلك طريق العودة الوعر و يعود الى خرائب البلاد التي ظل ينعق فيها البوم. و على الرغم من هذا غادرت بابل في ربيع سنة ٥٣٧ قبل الميلاد، بعد استعداد طويل الأمد، قافلة كبيرة نحو أرض «الوطن» .
و ليس من الصعب ان نتصور شكل هذه القافلة بحاخاميها و مغنيها و حماليها، و بنسائها و أطفالها، و هم يسيرون وئيدا على ضفاف الفرات العظيم، ثم يتجهون الى الغرب فيمرون بدمشق و منها الى أسفل جبل الشيخ و الى بحيرة طبرية. و بعد ذلك حلّ اليوم الذي لاحظوا فيه من بين قمم اليهودية السمراء خرائب مدينة صهيون المقفرة و شاهدوها بأعينهم، فكانت أورشليم بعينها.
و يعتقد علماء الغرب و عدد كبير من مفكريهم «ان مستقبل العالم كان ينطوي في تلك القافلة التي ذهبت الى أورشليم» «فقد كان يتوقف عليها أمر كتابة التوراة و الانجيل كما نعرفهما اليوم-التوراة و الانجيل و العقيدة اليهودية و النصرانية، مع عدة قرون من الحضارة الأوربية. فلو لم تحصل العودة الى