موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٦٠ - نهاية الدولة اليهودية
حرب أهلية، و آل ذلك الى انفصال عشرة أسباط عن عرش سليمان في القدس و اسسوا لهم في الشمال مملكة أخرى في ٩٢٦ قبل الميلاد باسم اسرائيل و عاصمتها شكيم. و نصب يربعام ملكا عليها. اما السبطان الباقيان، يهوذا و بنيامين، فقد بقيا على ولائهما لرحبعام في الجنوب فتكونت منهما مملكة يهوذا التي اتخذت القدس عاصمة لها.
و مع هذا فقد استمر النزاع بين المملكتين مدة من الزمن. و ما ان نشبت الحرب الأهلية بينهما حتى تعرضت فلسطين الى احتلال غير منتظر دام عدة أجيال. فقد هاجمها شينشق (الفرعون شينونك الاول) من مصر بجيوشه و اكتسح البلاد فنهبها في طريقه. و كانت أعظم الغنائم التي استولى عليها غنائم القدس العاصمة، إذ نهب هيكل سليمان و ما فيه من نفائس، و نهب قصره الذي يسميه التوراة «بيت لبنان» ، و لم يكن يمضي على تشييدهما أكثر من عشرين عاما، و بذلك جرّدت النصب الدالة على عظمة سليمان عن عزتها و مجدها. و صار رحبعام يصنع دروعه من النحاس بدلا من الذهب، و في هذا فأل سيء على ما تقول التوراة.
اما اسرائيل فقد بلغت درجة من الضعف تغلبت فيه عليها حتى مملكة مؤآب. على ان الخطر ظل يهدد الدويلتين اليهوديتين من الشرق. فقد كان نجم الآشوريين آخذا بالصعود، و صار ماوكها العظام يولون وجوههم شطر الدول و الامارات السامية التي تحجبهم عن البحر في سورية و فلسطين. و سرعان ما هوجمت المدن الفينيقية.. و لا شك ان هذا كان نذير سوء للمملكتين اليهوديتين في فلسطين فقد قيل.. «من حلقت لحية جار له فليسكب الماء على لحيته» . فقد تولى الحكم في آشور تيغلات بيلسر الثالث، و راح يكتسح بلدان البحر الأبيض المتوسط على ما يقول كيلر (الص ٢٣٨) ، و أجبر الشعوب المستقلة على ان تكون تابعة الى الامبراطورية الآشورية. ثم توجه الى فلسطين فخضعت له اسرائيل في عهد الملك مناحيم الذي تحاشى تدمير بلاده بدفع ألف قنطار فضة جمعها من أهالي اسرائيل المتمكنين. و يذكر كيلر ان