موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٨٩ - تدمير القدس على أيدي الرومان سنة ٦٦-٧٠
يهودي في ذلك الموكب حنا الكيشالي و شمعون باركيوار و هما يرسفان في قيود الأسر. و في عمرة الفرح الذي استولى على روما حمل في موكب الظفر هذا نصبان تذكاريان ثمينان من الذهب الخالص، هما الشمعدان المسبع و مائدة خبز التقدمة اللذان كانا في هيكل القدس.
و فوق هذه الخرائب المقفرة المتجهمة التي منع اليهود و النصارى على السواء من الاقتراب اليها جاء الأمبراطور هدريان (١١٧-٣٨ م) فشيد مستوطنة رومانية جديدة، سماها إيليا كابيتولينا. على أن منظر المستوطنة الأجنبية فوق هذه الأرض اليهودية المقدسة أدى الى نشوب ثورة أخرى في البلاد، بقيادة رجل اسمه باركوكبا أي ابن الكوكب. فدعي القائد جوليوس سيفيروس من حاكميته في بريطانية الى اليهودية فسحق آخر محاولة يائسة بذلها اليهود للحصول على حريتهم. لكن ذلك استغرق ثلاث سنوات. و عند ذاك أنشأ الامبراطور هدريان هناك «ساحة سباق» و حمامين و مسرحا كبيرا.
ثم نصب تمثال لكبير آلهة الرومان (جوبيتر) فوق خرائب الهيكل اليهودي للتشفي، و في الموقع الذي يعتقد النصارى بأنه موقع الضريح المقدس كان الغرباء يصعدون الدرجات ليقدموا الخضوع و الطاعة في مزار وثني أقيم للالهة فينوس، إلهة الحب و الجمال عند الرومان.
و قد بيع القسم الأعظم من سكان أرض الميعاد، الذين لم يقنلوا في حرب ٦٦-٧٠ م الدامية و ثورة ١٣٢-١٣٥، بيع العبيد في البلاد. و لم يعثر علماء الآثار و منقبوها على بيّنات ملموسة تدل على وجود الاسرائيليين في فلسطين بعد سنة سبعين للميلاد، و لم يجد أحد حتى و لا قبرا واحدا كتبت عليه كتابة عبرية. و هدمت الكنائس كلها، و حتى بيت اللّه في كوپرنوم الهادئة استحال الى خراب بلقع.