موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٠ - الحروب الصليبية في مراجع أخرى
منها، كما شيّد في القدس مستشفى و مدرسة. و ولى على المدينة سكرتيره و مترجم حياته حورديك من المماليك النورية. ثم عاد الى دمشق و بقي فيها مع أسرته حتى وافته المنية يوم الأربعاء ٢٧ صفر سنة ٥٨٩..
الحروب الصليبية في مراجع أخرى
و يأتي كارل بروكلمان [١] المستشرق الألماني على ذكر الحروب الصليبية بشيء غير يسير من التفصيل الذي يشير فيه الى معظم ما أوردناه هنا، و لكنه لا يذكر مطلقا الفظاعات التي ارتكبها الصليبيون و المجازر التي سبّبوها. و مما يذكره عن فردريك الثاني (الص ٣٦٢) و خلافه مع البابا ان فردريك هذا توّج في ١٨ آذار ١٢٢٩ بوصفه زوجا لايزابيل ملكة الأرض المقدسة في كنيسة القيامة، و كان ذلك بعد عقد الصلح مع الملك الكامل الذي تقرر تسليم القدس فيه الى الصليبيين (اي للمرة الثانية بعد وفاة صلاح الدين) . لكن هذا الصلح لم يتم، و أمر البابا بتحريم شامل يفرض على المدينة المقدسة ما أقام فردريك فيها.
و يصف بروكلمان كذلك موقعة حطّين و فتح القدس على يد صلاح الدين كما يأتي: و الواقع ان الصلح الذي عقد مع صلاح الدين، و الذي كان غي دي لوسينيان خليفة بغدوين الخامس على عرش القدس، حريصا على أدامته كثيرا ما نقضت أحكامه بسبب من تمرد الأمراء التابعين له و عدم تقيدهم بأمره. فكان ريجنالد دي شاتيون أمير الكرك لايني يوقع بقوافل الحجاج و قوافل التجارة من حصنه القائم على البلقاء (مؤآب القديمة) شرقي البحر الميت، فوق الجرف المسيطر على طريق القوافل من دمشق الى الحجاز، و من دمشق الى مصر أيضا. و لم يعد في استطاعة صلاح الدين ان يغض الطرف عن هذا كله، فعزم في أوائل ١١٨٧ على ان يبطش بالمعتدين بطشة كبرى. ثم
[١] كارل بروكلمان-تاريخ الشعوب الاسلامية، ترجمة نبيه فارس و منير البعلبكي ط ٤، ١٩٦٥ بيروت.