موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٥ - الحروب الصليبية في مراجع أخرى
و قد أشار كل الموجودين في بيت المقدس ان سبيله الوحيد للثبات في وجه صلاح الدين هو اللجوء الى التريث.. فقد كان الفرسان خبراء بأساليب المسلمين عارفين صعوبة الحفاظ على الجيوش الاسلامية مجتمعة عند ما لا يكون هنا سوى قتال يسير. فلم يصغ (غي) لهم سمعا و قال انه لا شيء يرغمه على التصرف بجبن، و انه يعتقد ان الطريق لدحر صلاح الدين هو البحث عنه و ارغامه على خوض المعركة. و قاد غي قواته صاعدا مع وادي الأردن الى طبرية، عارضا قواته في ديار المسلمين. و تراجع صلاح الدين أمامه مفسحا له المجال للابتعاد عن معاقله. و حينما تم له في الأخير سحب النصارى الى مسافة كافية استدار بقواته داخلا بينهم و بين ديارهم قاطعا خط انسحابهم و حاصرا اياهم في واد قاحل. و كان غي قد ورط نفسه في مأزق حرج و بصحبته كل محاربي مملكته تقريبا، و قد حمل معه صليب الصلبوت الّذي أخذه من كنيسة القيامة في بيت المقدس مستعملا اياه راية حرب. و الواقع ان غي كان قد ألقى بكل ما عنده في لعبة مقامرة لم يكن لديه أي أمل في كسبها. و كانت هذه معركة حطّين.
و قد نظر رجاله من التل المكسو بالأشواك الذي حصر فيه جيشهم الى واد أخضر في أسفلهم حيث تشع و تسطع بحيرة طبرية، و لم تكن هناك قطرة ماء على التل. و كان اليوم حارا ركدت فيه الريح في مطلع شهر تموز، و كانت الشمس تحرق النصارى بلا رحمة. و أشعل المسلمون النار في مطلع النهار بالأشواك المحيطة بجيش غي و توجه الدخان الحار الخانق الى قمة التل فجفف حناجرهم. الا أن غي و رجاله على الرغم من موقفهم اليائس قاتلوا طوال النهار و عند ما استسلم آخر رجل منهم كان الاعياء الناتج عن الحر و الظمأ قد بلغ بهم مبلغا جعلهم يقفون على أقدامهم بصعوبة، و قد بلغ الضعف ببعضهم حدا جعلهم يعجزون عن تسليم سيوفهم للمنتصرين. و عند ما انهارت مقاومتهم بكى صلاح الدين فرحا، فقد عرف ان قوة مملكة بيت المقدس قد دمرت و أنه قد استرجع المدينة المقدسة.