موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٤٦ - الحروب الصليبية في مراجع أخرى
و قضى صلاح الدين بقية الصيف يحتل قلاع النصارى واحدة بعد أخرى و في تشرين الأول صلى صلاة الشكر في جامع عمر في بيت المقدس. و كان صلاح الدين عادلا رحوما فأبقى على حياة (غي دي لوسينيان) و سمح لأسر الفرسان النصارى الذين قتلهم بالذهاب أحرارا، و لم يحرق أية بناية نصرانية في بيت المقدس. و بعد دخوله المدينة بثلاثة أيام أعاد الكنائس ثانية الى القسس، و أغلقت كنيسة القيامة ثلاثة أيام فتحت بعدها ثانية للزوار النصارى. الا أن حقيقة واحدة بقيت و هي أن صليب الصلبوت و المدينة المقدسة أصبحا بأيدي المسلمين. و عادت الأنباء الى أورپا تحمل خبر ضياع ما أنجزته الحملة الصليبية الأولى.
و مما يذكر [١] عن صلاح الدين حينما استرد بيت المقدس من الصليبيين انه كان عطوفا على اليهود الذين كان عددهم يومذاك قليلا جدا. و من غريب ما حدث في عهده هذا ان ثلاثمائة من أحبار اليهود و حاخاميهم جاءوا اليه الى القدس من فرنسة و انكلترة و فاتحوه في السماح ليهود أوربة بالهجرة الى القدس فلم يحصلوا على نتيجة ملموسة في هذا الشأن. إذ يبدو من أخبار القدس بعد خمسين سنة (١٢٧٦ م) ان القدس لم يكن فيها سوى يهوديين اثنين فقط.
و كانا أخوين. و في سنة ١٣٢٧ كانت في القدس جالية صغيرة من اليهود يتعاطى أفرادها مهنة الصباغة في الغالب. اما في بداية القرن الخامس عشر فقد كان في المدينة المقدسة كنيس واحد لليهود لكن الجالية كانت مضايقة و مضطهدة بحيث هاجر أفرادها الذين لم يكونوا يزيدون على مئة أسرة، الى الخارج.
و كان عدد اليهود في القدس خلال القرن الخامس عشر و القرن السادس عشر يتراوح على ما يظهر بين (٢٥٠) و (١٥٠٠) نسمة.
[١]
Jeffries,JMN-Palestine: The Reality
) London ٩٣٩١ (P. ١٣
غ