موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٨ - وصف كريسويل لقبة الصخرة
اشبه، لكن الأجنحة الضيقة تتألف زينتها على الدوام من شجرة تحاكي الطبيعة في شكلها، أو من مجموعة خيالية تحتوي على أشكال مختلفة تتراكب بعضها فوق بعض. و هنا يوجد شيء يلفت النظر: فهناك ثمان ركائز بنائية، و لذلك هناك أيضا ستة عشر جناحا لكن الملحوظ ان ثمانية أجنحة متتالية تزخرف كل منها بشجرة، بينما تزخرف الثمانية الأخرى بخليط عجيب من الأشكال يجعلني استنتج بأن اناسا من مدرستين فنيتين مختلفتين تعتنق كل منهما قواعد فنية مختلفة عن الأخرى و قد تقاسموا العمل فيما بينهم. و لا استطيع الاحجام هنا عن لفت النظر بصورة خاصة الى التركيب الجميل الموجود في الزخرف المحتوي على نخلة من النخيل يهب عليها الهواء و ما فيها من تفوق غير قابل للقياس على نماذج موزاييك الـ «رافينا» الموجود في قطع الزخرف. و يجب ان تلاحظ كذلك الشجرة الصغيرة الموجودة في كل جهة من جهتي الجذع، لأننا هنا نلاحظ القاعدة الأساسية المعروفة في الفن الاسلامي-و هي قاعدة تغطية الفراغ تغطية متساوية متناسقة. و تغلف ركائز القبة البنائية الأربع أيضا بالرخام من جهاتها الأربع كلها، لكن أجنحتها تزين علاوة على ذلك بحشوات أو سرر من الزينة المذهبة. فهي مزينة بكورنيشات فيها شيء بسيط من الانحدار و مزخرفة بلفائف من نبات شوكة اليهود (أكانثوس) يعلوها (على ارتفاع ٩٠,٦ مترا من الأرضية تقريبا) زخرف بالموزاييك كما هي الحال في خصور العقود. على أن العقود تزينها ألواح متناوبة من الرخام الأبيض و الأسود، يحتمل انها وضعت لتخفي التلف الذي أصاب حواشي الموزاييك لأن الأشكال تبدو مقتطعة بها و قد كانت هذه موجودة في سنة ١٣٤٤ م كما يفهم مما يذكره العمري، و لذلك فمن المحتمل ان يكون السلطان الناصر محمد هو الذي وضعها في ١٣١٨-١٩.
اما الوجه الداخلي للأسطوانة فهو مزخرف كالآتي: فهناك أولا واجهة