موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٤٩ - كيف استولى داود على القدس
القوم، على ما يقول كيلر (الص ١٨٤) ، خلال عشرات قليلة من السنين الى موضع العزة و العظمة. و كان كل ذلك بفضل داود الشاعر مرتل المزامير.
فقد كان مجهول الهوية خامل الذكر عرف لأول مرة حاملا لسلاح شاؤول، ثم قائدا لقواته المرتزقة، و رجلا عنيفا من رجال المقاومة ضد الفلسطينيين بعد ذلك، حتى انتهى في عمر متقدم و هو يجلس في القدس على عرش شعب صار قوة عظيمة يحسب لها الحساب.
و بعد ان يثني كيلر على داود و شعبه، و يبالغ في مدح اعماله مبالغة يبدو فيها الأفراط الممل، يأتي على وصف الكيفية التي اكتشفت فيها طريقة استيلاء داود على القدس الحصينة و انتزاعها من اليبوسيين.. فهو يقول (الص ١٨٨) و قد أميط اللثام في نهاية القرن الماضي عن الطريقة الرومانتيكية التي وقعت فيها قلاع القدس الحصينة في يدي داود، بالصدفة من جهة و بالولع الاستكشافي الذي كان يتحلى به نقيب من نقباء الجيش البريطاني يومذاك من جهة أخرى ففي الجهة الشرقية من القدس حيث تنحدر الصخور الى وادي ستي مريم (كدرون) تقع عين ستي مريم. و كانت هذه العين على الدوام المعين الدائم للماء و الذي يستقي منه سكان المدينة المقدسة. و يمر الطريق المؤدي اليها اليوم بخرائب مسجد قديم، ثم بسرداب منعزل. و تؤدي ستون درجة هنا الى حوض صغير يتجمع فيه ماء صاف ينبثق من الصخر.
و في ١٨٦٧ زار الكابتن وارن مع جمع من الحجاج هذه البركة المشهورة التي تقول عنها الاسطورة انها المكان الذي كانت السيدة مريم تغسل فيه أقمطة ابنها الرضيع. و قد لاحظ وارن في هذه الزيارة وجود مغارة مظلمة في السقف برغم العتمة الشديدة في الداخل، على بعد عدة ياردات من اعلى البقعة التي كان يتفجر فيها الماء من الصخر. و الظاهر ان هذه المغارة لم يلاحظ وجودها أحد من قبل لأن وارن حينما سأل عنها لم يستطع الحصول على أية معلومات بشأنها.
القدس-الجزء الثاني (٤)