موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٦٨ - مقتل الملك عبد اللّه في المسجد الأقصى
و عند ذاك نظر سليمان بك الى الساعة و خاطب الملك يقول ان الوقت لا يتسع لعودة جلالته الى القدس و الصلاة فيها، ثم اقترح عليه ان يؤدي صلاة الجمعة هذه المرة في جامع نابلس. لكن الملك لم يوافق، و أجاب يقول: ان العرب تقول ان المكتوب على الجبين لا بد من ان تراه العين.
و قد كنت منذ ان اغتيل رياض الصلح قبل ثلاثة أيام أشعر بتوتر و قلق.
فكلفت الكولونيل حابس المجالي بمرافقة الملك، و أخبرته بان يكون حذرا و لا سيما عند الصلاة في الجامع الأقصى. و خطر في بالي بأن أخابر مدير شرطة القدس فأحثه أيضا، على ان يكون حذرا بصورة خاصة في أثناء الصلاة في المسجد، لكنني عدلت عن ذلك و قلت لنفسي إنهم كلهم يعرفون واجبهم» .
و يتابع المستر غلوب سرد القصة فيقول: «و قد دخل الملك الى الساحة الكبرى التابعة للمسجد الأقصى في القدس قبيل الثانية عشرة بقليل، فكانت محتشدة بآلاف لا تعد و لا تحصى من الناس كما هو المعتاد في صلاة الجمعة.
ففتح الناس مسيرا ضيقا سار فيه الملك، و الجمع المكتظ يضايقه من كل جانب.
و كان هو يهوى التحدث مع رعاياه، فوقف عدة مرات ليكلم الذين عرفهم من الناس، و لذلك أحاط به الكولونيل حابس و جماعة من المرافقين ليحاولوا صدّ الناس عنه، لكن الملك التفت اليه بتأثر و خاطبه بقوله: لا تحبسني يا حابس.
و حينما اقترب الملك من باب المسجد الأقصى حاول حابس و جماعته ان يحيطوا بالملك من جديد، فكرر قوله له: لا تحبسني يا حابس. و تجاوز الملك العتبة بعد ذلك و من خلفه الحاشية بأجمعها، فدنا منه شيخ المسجد الوقور بلحيته البيضاء الطويلة و حاول تقبيل يده. و في تلك اللحظة بالذات خرج رجل من وراء الباب الكبرى فوجد نفسه قريبا من الملك، و على بعد ياردة واحدة منه. فأخرج مسدسه و أطلق منه إطلاقة صوبها نحو رأسه. فدخلت من خلف أذنه ثم خرجت من عينه. و عند ذاك سقط ميتا الى الأمام على ساحة المسجد، و راحت عمامته البيضاء تتدحرج فوق الأرض المبلطة بالرخام.