موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٤ - مفتي القدس
الشأن. إذ سرعان ما اتصل المفتي بالألمان، و أوفد الطلاب للدراسة في ألمانية فتلقى مساعدة لقاء ذلك. و هكذا كان المسرح مهيئا لثورة ١٩٣٦ التي كان المفتي يدبر كل شيء فيها. و كان قد جنّد المرتزقة لكنه وجد في القرى العربية، و لدى العرب الاعتياديين، تعاطفا معه أكثر من التأييد العملي. فقد قدرت اللجنة الملكية ان عدد القائمين بالثورة لم يكن يزيد على (١٥٠٠) ثائر نظامي.
و اكتشف المفتي وجود معارضة نامية لسياسته بين العرب المعتدلين، و لذلك حرّض رجاله على هؤلاء المعارضين الذين كانوا يتهمونه باساءة التصرف في المبلغ الذي يزيد على المليوني پاون مما يعود الى أموال الأوقاف المسلمة بعهدته.
فاغتيل رجال العرب البارزين و غير البارزين، و عدد من النساء. و عند ذلك صدرت مذكرة بتوقيف المفتي هذا، فاحتمى بقبة الصخرة الكائنة في القدس القديمة، و أخذ يدير الحركات من حرمها و يحاكم العرب الذين لم يطيعوه.
و قد ترك عدد من العرب البارزين فلسطين الى مصر هربا من انتقام المفتي.
«و حينما انطفأ لهيب الثورة في الأخير تزيا المفتي بزي امرأة عربية، و هرب من المسجد فالتجأ الى لبنان. و لم يعتقله الفرنسيون حينما أعلنت الحرب لكنه فر هاربا من مراقبتهم الشديدة و وصل الى بغداد. فصوّتت الحكومة العراقية على تخصيص (٠٠٠,١٨) پاون له، مع مبلغ شهرين قدره ألف باون يدفع له من المخصصات السرية. و قد ظهر في برلين في أواخر أيام الحرب مع هتلر و هملر، ثم ساعد بعد ذلك في تنظيم مسلمي الألبان و اليوغوسلاف و انتمائهم إلى جماعات الصاعقة التي كانت تحارب تيتو. و كذلك ساعد في تأسيس مدرسة تخريب للعرب الموجودين في آثينة، و في تلقين المظليين العرب عن مهمتهم في فلسطين و العراق.
«و كان التأثير العاجل لعودة مفتي القدس الى الشرق الأوسط في ١٩٤٦ إثارة أعصاب معظم الزعماء العرب. و عادت الى الظهور كذلك ذكريات أساليبه الفعالة في اقناع او تحطيم الذين كانوا على خلاف معه. و يبدو أنه كان قد توفق في الحصول على أتباع غير قليلين في العراق، و فلسطين، و سورية.