موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٢٢٣ - مفتي القدس
الحصول على حسن نية العرب تجاهه باتباع سياسة تنطوي على الكثير من الترضية و رحابة الصدر. و في غمرة من هذا الاتجاه عفى عن الوطني الثائر أمين الحسيني. و لم يكتف بهذا فقط، بل قرر المضي في حركة أخرى من حركات حسن النية، فقد بذل نفوذه في سبيل ان ينتخب الحاج أمين الحسيني مفتيا للقدس على الرغم من المشورة التي قدمتها له الأسر العربية المعتدلة بخلاف ذلك.
«و ما ان ثبّت أقدامه في منصبه الجديد حتى أخذ يدرك-و هو فيه طبيعة- رسالته التي كرّس جهوده لها باخلاص قلما يوجد له مثيل في التأريخ المتأخر.
و كانت رسالته تنطوي على تحقيق أطماعه هو نفسه، من دون ان يسمح لشيء بان يقف في طريقها. و قد أعقب تعيينه للافتاء عمل آخر من أعمال الترضية التي كان يمارسها المندوب السامي اليهودي، فقد عين مفتي القدس رئيسا للمجلس الاسلامي الأعلى فيها أيضا. فأصبحت بيده قوة لا يستهان بها، حيث انه بات يتحكم في جميع الأموال العائدة للمؤسسات الدينية و في المحاكم الشرعية و المقابر، و المساجد. و بكلمة موجزة أصبح الحاج أمين ديكتاتور الحياة الدينية و التعليمية و الاجتماعية لجميع المسلمين في فلسطين. فنمت أطماع هذا المفتي و توسعت. غير انه كانت هناك أسر عربية قوية لم تزل في فلسطين تشغل مناصب مهمة في البلد و تحول دون أطماعه. و لذلك قرر تصفيتها و القضاء عليها.
اسكن السر هربرت صموئيل اول مندوب انتدبته بريطانيا لادارة فلسطين و هو صهيوني صميم ساعد حكمه على قيام دولة اسرائيل في النهاية.
«و قد فتح ظهور هتلر و تسنمه مقام السلطة في العالم أفقا جديدا في هذا