موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢ - الاسم و الموقع
و بعد ان يحول لسترانج هذه الأسعار الى العملة و المقاييس الانكليزية ليبرهن على الرخاء الذي يفصله المقدسي يقول ان الحصب الطبيعي العظيم في منطقة القدس يشير اليه الكتاب العرب على الدوام. و يعزى ذلك الى لطافة المناخ و ملائمة الأحوال الجوية، ثم يستشهد بقول المقدسي عن رطوبة جوها الذي يذكر انه عندما تهب الريح الجنوبية في فلسطين خلال الصيف يتراكم الندى فوق شبابيك المسجد الأقصى و يسيل منها. و تأييدا لهذا يورد لسترانج في حاشية له (الص ٨٧) ما يقوله غايكي في كتابه [١] (الأرض المقدسة و الأنجيل) عنها. إذ يقول غايكي ان السماء الصاحية في فلسطين تسبب انتشار حرارة النهار في الفضاء بسرعة، فيؤدي ذلك الى ان تكون الليالي باردة و النهارات بعكسها. و بسبب برودة الهواء في هذه الليالي تسقى النباتات سقيا طبيعيا. فالرطوبة التي يحملها الهواء تمتصها الأرض التي يلامسها ذلك الهواء.
و يحيلها الهواء البارد الى قطرات من الماء تتناثر بشكل مطر ضبابي مستحب فوق النبتات العطشى.
و يقول بعد هذا ان موقع القدس و هي تقبع فوق جناح ممتد من الجبل.
و تحيط بها وديان عميقة من ثلاث جهات، كان على ما يظهر قد لفت أرنظا الحجاج القادمين اليها من الشرق و الغرب، لا سيما و ان العرب كانوا متعودين على إنشاء مدنهم الكبيرة في الوديان، او السهول للاستفادة من مياه الأنهر و الحداول. و هنا يورد لسترانج وصف الرحالة المسلم ناصر خسرو للقدس حينما وصلها في ٥ مارت ١٠٤٧ م بالطريق الشمالية. فهو يقول: و بعد أن تابعنا السير في طريقنا الصاعد على بعد قليل من قرية انفتح أمامنا سهل عظيم كان قسم منه حجريا و قسم ذا تربة جيدة. و هنا امتدت أمامنا بيت المقدس كما لو كانت موكرة فوق قمة الجبل. و يسمي أهالي سورية و ما جاورها من
[١]
Geikie,D. D. Couuningham-The Holly Land and the Bible.