موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٧٦ - المجاعة في القدس
نزال متوقفة في حناجرهم. فقد كانت أسر مسيحية تنفى الى الأناضول بأكملها في ظرف ساعة واحدة لمجرد وجود صداقة (حقيقية أو مشكوك فيها) لها مع الحلفاء. و قد شنق قاض مسلم في باب يافا.. لكن الأنكى من ذلك ان الأتراك حينما أنزلوا علمهم و رحلوا عن البلاد التي حكموها اربعمائة سنة حملوا معهم السجلات و الأموال و القيود و الأدوية و الآلات الجراحية، مع الكثير من الأثاث و جميع المواد الغذائية، و كل ما يمكن ان تكون له أقل فائدة للمدينة و محرريها (كذا) .
المجاعة في القدس
يقول السر رونالد إن أشد ما كان يؤلمه و يثير قلقه في أيام القدس الاولى ندرة الأرزاق التي كانت لا تختلف كثيرا عن المجاعة. و كان يؤلمه أشد من كل ذلك ما يمكن ان يقوله الناس في المدينة المقدسة بان الانكليز قد حرروا القدس ليقضوا عليها جوعا.
و مما يذكره في تقريره الى القيادة العسكرية في هذا الشأن ان أول ما يجابه المدينة بعد ان ضمن الجيش البريطاني سلامتها من أي هجوم معاد هو مشكلة الارزاق و صعوبة تيسر المواد الغذائية لأهلها. فقد كانت القدس الى ان أعلنت الحرب تستورد مواردها الغذائية من البلاد المحيطة بها. إذ كانت تعتمد في حبوبها على مناطق السلط و الكرك و غيرهما في شرق الأردن من جهة، و على استيراد الطحين من الخارج عن طريق يافا و البحر من جهة أخرى. و منذ ان دخلت تركية الحرب انقطع الاتصال البحري و بقي الاتصال بالطرق البرية، و لما كانت تلك المناطق لا تزال في أيدي الأتراك يومذاك فقد انعزلت القدس بالنسبة لموارد الغذاء الاعتيادية.. و من المعتقد ان المدينة لم تعد فيها كميات مناسبة من الحبوب يمكن ان يعتمد عليها، اما القرويون و الفلاحون فلا يمكن ان تحصل الحكومة على شيء منهم.. و على هذا الاساس اقترح ستورز ان يستورد اليها حوالي مائتي طن حبوب من مصر في الحال.