موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٢٠ - قبة الصخرة
في هذا المجال. فهو يقول انه يفهم من التفصيلات التي دونها المؤرخون العرب ان بناء القبة الذي شيده عبد الملك بن مروان في سنة ٦٩١ (٧٢ هـ) هو من حيث المخطط نفس البناء الذي نشاهده في نهاية القرن التاسع عشر تقريبا فقد رممت القبة او البناء الخارجي و أعيد بناؤها في عدة مناسبات، لا سيما بعد الزلزال، لكن المخطط المثمن بقي على حاله.
ثم يبحث لسترانج في قدسية المكان عند المسلمين فيقول ان قدسية الصخرة تبنى على شيئين: ١-انها تمثل قبلة النبي موسى القديمة ٢-لأنها كانت قبلة الاسلام الاولى إذ لم ينزل الوحي على النبي عليه السلام بجعل القبة تتجه الى مكة إلا في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة. يضاف إلى ذلك ان المسلمين يعتقدون ان النبي صعد الى الجنة من فوق هذه الصخرة، و عاد إلى الأرض فنزل في هذه البقعة أيضا. و قد اتخذ عبد الملك هذه القدسية ذريعة له، حينما حاربه منافسه عبد اللّه بن الزبير و استولى على الحجاز، يوجه بها أنظار المسلمين إليها. و ينقل عن المؤلف پالمر (المشار اليه قبلا) ما يأتي في وصف أحوال الخلافة الأموية في الفترة التي بنيت فيها قبة الصخرة.
.. لقد حدثت على عهد الملك بن مروان سنة ٦٨٤ م حوادث لفتتت الأنظار الى مدينة داود مرة أخرى. فقد ظلت الامبراطورية الاسلامي تعاني الانقسامات الخطيرة و النزاعات الحزبية مدة ثماني سنوات. إذ ثار سكان المدينتين المقدستين مكة و المدينة ضد السلطات الحاكمة و نادوا بعبد اللّه بن الزبير رئيسا روحيا و دنيويا لهم.. و استطاع الثائر المغتصب ان يحصل على اعتراف جزيرة العرب و الأمصار الأفريقية به، و جعل مقر حكومته في مكة نفسها. فارتجف عبد الملك هلعا من ذلك و خاف على ملكه من الزوال.. و لأجل أن يتحاشى النتائج الوخيمة، و يضعف خصمه في الوقت نفسه، فكّر في إبعاد الناس عن الحج الى مكة و اقناعهم بأن يحجوا إلى بيت المقدس.
و يذكر لسترانج بعد هذا ان اليعقوبي يورد وصفا واضحا لكيفية تشبث عبد الملك، للأسباب السياسية المذكورة، في جعل المسلمين يطوفون حول