موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٠٤ - المسجد الاقصى
شن حملته الكبيرة على سورية فأدت الى تدمير معظم المباني المسيحية المهمة في البلاد المقدسة.
و يورد لسترانج كذلك في حاشية من حواشي بحثه رواية أخرى في هذا الشأن، نقلها عن المؤرخ البيزنطي المعروف ثيوفانس، الموسوم باسم «كرونو غرافيا [١] ) . و هو إذ يوردها يقول إنها أقدم ذكر لخبر بناء المسجد الذي أمر عمر، لأن أقدم من يذكر الخبر من العرب هو المقدسي في سنة ٩٨٥ م.
فيقول ثيوفانس عن أخبار سنة ٥٢٤ م ان عمر بدأ باعادة بناء الهيكل المقدس (كذا) ، لأن بناءه في الحقيقة لم يبق له وجود بعد ان أصبح انقاضا و خرائب.
و حينما سأل عمر أهالي بيت المقدس عن السبب أجابه اليهود بقولهم «انك اذا لم تهدم الصليب القائم على جبل الزيتون فان بناء الهيكل لن يمكن بقاؤه ثابت الأسس و الأركان. و عند ذاك هدم عمر الصليب في مكانه لأجل ان يمكن بناء الهيكل على أسس متينة. و للسبب نفسه هدمت صلبان كثيرة في أماكن أخرى..
و لا شك ان قول اليهود هذا إن صح ففيه دس و خبث، كما ان رواية ثيوفانس (التي نرجح زيفها) و لهجتها الأصلية ظاهرة التحيز و التعصب الى آخر حد، لا سيما ما يختص منها بتهديم الصلبان لأن التساهل الذي أبداه المسلمون و الخليفة عمر بالذات مع النصارى عند فتح بيت المقدس يدحض ذلك. و هذا ما يعترف به المؤرخون الغربيون أجمع. يضاف الى ذلك أن الخليفة عمر أمر ببناء المسجد الأقصى لا الهيكل اليهودي المزعوم.
و يذكر لسترانج أيضا ان زلزالا يقال انه وقع في سنة ٧٤٦ (١٣٠ هـ) فهدم قسما كبيرا من المسجد الأقصى الذي بني في عهد الملك. ثم يورد في هذا المقام رواية استقاها من مخطوطة «مثير الغرام في وصف البلد الحرام» العربية، و خلاصة ما في الرواية المسندة الى عبد الرحمن بن محمد بن ثابت،
[١]
Theophanes-Chronographia) Boun ٩٣٨١ (
الص ٥٢٤ من المجلد الاول باللغة الأغريقية.
غ