موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ١٥٩ - الأماكن المسيحية المقدسة
ان الصليب قد أقيم فيه و هو يحمل السيد المسيح. و في هذا المذبح توجد حفرة صغيرة في الصخرة الطبيعية التي يعتقد انها نفس الحفرة التي ثبّت فيها الصليب يومذاك. و هنا نصبوا الصليب الذي كان يحمل الصورة الدامية، و قرأوا بعض التراتيل، و في كرسي وضع بين يدي الصليب جلس الأب الحارس و ألقى خطبة وعظ مؤثرة باللغة الايطالية، و على بعد ياردة و نصف من حفرة الصليب كان يلاحظ الشق المشهور في الصخرة، الذي يقال انه حدث على اثر الزلزال الذي وقع حينما كان يصلب المسيح. و هنا يناقش موندرل صحة وقوع هذا الحادث و ماهية الشق المذكور.
و بعد انتهاء هذه المراسيم تقدم راهبان يمثل أحدهما يوسف الأرثيمي و الآخر يمثل نيكوديم فعمدا الى خلع المسامير من الجسد المصلوب و انزلاه فوضعاه في قطعة كبيرة من القماش و سار الموكب به الى حيث توجد «صخرة المسح بالزيت» ، و هو المكان الذي يعتقد انه نفس المكان الذي جهزت فيه جثة السيد المسيح و أعدت للدفن. و هنا وضعوا الجثة المزعومة و ألقوا عليها عددا من المساحيق الطيبة و الأفاويه، ثم لفوها بالقماش. و بينما كان يتم ذلك كان الجميع يرتلون التراتيل المناسبة، و قام أحد الرهبان بعد ذلك و ألقى خطبة دينية باللغة العربية. و بعد الانتهاء من هذه المراسيم الطويلة كلها حملوا الجثمان الملفوف و وضعوه في الضريح المقدس ثم أغلقوا الباب عليه الى يوم الفصح.
و يقول موندرل ان كثيرا من الحجاج ذهبوا في صباح اليوم الثاني ليدمغوا أذرعهم بعلامة بيت المقدس المعروفة، بطريقة الوشم. و هنا يصف كيفية ذلك. اما في صباح يوم الفصح فقد فتح الضريح المقدس منذ الصباح الباكر.
و قد أقيم القداس بقربه لأنه أبرز مكان في الكنيسة، حيث جلس الأب الحارس على عرش أقيم له، و هو يرتدي الألبسة الأسقفية و التاج فوق راسه، بحضور الأتراك. و أخذ يوزع خبز القربان المقدس الى جميع من كان مستعدا لقبوله، و لم يرفض ذلك حتى الأطفال في السابعة أو الثامنة من العمر.