موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٥٢ - سليمان الحكيم
في التوراة يعتبرها العلماء من الأساطير مثل قصة بلعام المشعوذ و حماره الناطق، و قصة شمشون الذي كان شعره الطويل يمنحه مزيدا من القوة، و مع هذا فان هذه القصص الأسطورية هي في الحقيقة ليست خرافات مطلقا (كذا) .
و لا ريب ان تعصب كيلر هو الذي يحدو به الى تدوين مثل هذا الرأي، و الى محاولة اثباته بالبراهين التنقيبية الملموسة.
و هنا يشير الى التنقيبات التي أجرتها البعثة الآثارية الامريكية برآسة نلسون كلوك سنة ١٩٣٧ في تل الخليفة في الأردن، و اكتشاف ميناء عصيون جابر فيه بالقرب من العقبة. و قد اكتشف هنا أيضا منجم كبير للنحاس الذي استخدم سليمان قسما منه في بناء الهيكل و زخرفته في القدس، و صار يصدر مقادير كبيرة منه الى الخارج في مقابل الذهب و الأشياء الثمينة الأخرى التي كانت ترد اليه. فقد كانت عدة أشياء في هيكل سليمان هذا مصنوعة من النحاس، مثل المذبح و الحوض الكبير الذي كان يسمى «البحر» و قواعد الأركان العشرة و الأواني و الأحواض الصغيرة و ما أشبه، علاوة على عمودي النحاس العظيمين «ياكين» و «بواز» في رواق الهيكل. ثم يقول كيلر ان سليمان، الذي يسميه كلوك «ملك النحاس العظيم» ، لا بد من أنه كان من أعظم مصدري النحاس في العالم القديم. و يضيف بعد ذلك قوله ان سليمان نازع الفلسطينيين في الجنوب على حقهم في احتكار الحديد أيضا و حصل منهم على الطريقة السرية في استخراجه. و هكذا تصح نصوص التوراة عن النحاس و الحديد الواردة في سفر التثنية على حد قوله.
يضاف الى هذا ان سليمان كان عاهلا تقدميا على ما يظهر. فقد كان مقتنعا بالاستفادة من الأدمغة و الخبرة الأجنبية، و هذا هو السر الذي جعل النظام الفلاحي البسيط الذي كان يتميز به اليهود في عهد أبيه داود ينقلب في قفزات سريعة الى نظام اقتصادي من الصنف الأول على ما يزعم. و هنا أيضا ينطوي السر في ثروته التي يؤكد عليها التوراة. حيث انه استقدم خبراء صهر المعادن و تنقيتها من فينيقية، و عهد الى حورام أبهى الصانع الماهر من (صور)