موسوعة العتبات المقدسة - الخليلي، جعفر - الصفحة ٧٤ - المكابيون و ظهور السيد المسيح
كما حصل في أيام يوناثان و شمعون أولاد يهوذا المكابي، حتى انتهى الأمر بالحصول على الحرية السياسية أيضا في، ١٤ ق. م على عهد شمعون.
لكن السلوقيين ضعفوا بمرور الزمن، و لم يعد بامكانهم اخضاع المكابيين لمشيئتهم. و عند ذاك تعالى شأن الرومان في روما و استطاعوا التحرر من ربقة التسلط القرطاجي (الفينيقي) الذي كان يفرضه حني بعل (هانيبال) عليهم.
ثم انتزعوا السلطة من السلوقيين و غيرهم، و زحف القائد الروماني بومبي مخترقا المملكة السلوقية الى فلسطين. و بعد ان حوصرت القدس ثلاثة أشهر دخلتها الفيالق الرومانية سنة ٦٣ ق. م و أصبحت اليهودية مقاطعة رومانية، و بهذا ينتهي استقلال اليهود السياسي الذي لم يعمر طويلا.
المكابيون و ظهور السيد المسيح
و قد حكمت في القدس اسرتان من المكابيين، أولاهما تعرف بأسرة حشمتاي و كان منها عشرة ملوك من ضمنهم ماتاثيا و أولاده الخمسة قادة الثورة. و أسرة هيرود التي كان من خطتها مسايرة اليونان و الرومان المسيطرين و التعاون معهم في حكم البلاد. و كان هيرود هذا رجلا من أصل ايدومي -غير عبري-يدين باليهودية، و قد عينه الرومان للملكية فحكم اليهود بقسوة و فضاضة على ما تشير اليه نصوص التوراة و غيرها. و في عهده ولد السيد المسيح في بيت لحم على ما تقول التوراة، و ظهرت نجمة بيت لحم في كبد السماء فكانت اشارة تنبىء بمجيء حكماء المجوس من الشرق الى القدس للتفتيش عنه و الأيمان به.
و يذكر المؤرخ اليهودي يوسفوس ان شائعة سرت بين الناس في تلك الأثناء بان اللّه سبحانه و تعالى قد قرر انهاء حكم الرومان الأجانب، و أن اشارة سماوية قد أنذرت الناس بظهور ملك يهودي جديد. فجفل هيرود لهذا الخبر، و بادر في الحال الى جمع رجال الدين و كتّاب الناس جميعهم،